تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي
83
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة )
. . . . . . . . . .
--> وممّا يدل على استقلال النجاسة بالجعل التشريعي - نظير الملكية والزوجية - ما ورد في الآية الكريمة من قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ - التوبة : 28 - فإن ظاهرها ان حرمة دخولهم في المسجد يكون مترتبا على نجاستهم ، وما ورد في الحديث من المنع عن الاغتسال بغسالة الحمام لنجاسة من يغتسل فيه معللا ذلك بقوله ( ع ) : « فان اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب ، وان الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » - الوسائل ج 1 ص 159 في الباب 11 من الماء المضاف ح 5 - فإنه يدل على مجعوليّة النجاسة بالاستقلال ، وانها موضوع للحكم التكليفي ، كالمنع عن الاغتسال بغسالة الحمّام ، معللا ذلك بنجاسة من يغتسل فيه من اليهود والنصارى والمجوسي والناصب - كما في الحديث المذكور . ويدلّنا على ما ذكرنا أيضا قوله ( ع ) « الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر » - الوسائل ج 1 ص 106 في الباب 4 من الماء المطلق ح 2 . فان المراد القذارة الشرعيّة في مقابل الطهارة ، فكما ان الطهارة مجعولة استقلالا بمقتضى الحديث المذكور تكون النجاسة أيضا كذلك للمقابلة بينهما ، بل لا يبعد استفادة ذلك من الروايات الدالة على طهوريّة الماء ، بل الآيات الدالة على ذلك لمقابلتها للنجاسة فتكون مستقلة بالجعل أيضا بقرينة المقابلة ، فيتلخص من جميع ما ذكرناه ، انه ليس الشك في بقاء النجاسة مسببا عن الشك في وجوب الغسل ثانيا ، بل الأمر بالعكس ، لان وجوب الغسل مسبب عن النجاسة لو كانت باقية ، فما ذكره الفقيه الهمداني ( قده ) في ( كتاب الطهارة ص 613 ) من الاشكال على استصحاب النجاسة في المقام بأنه من الشك المسبب لا يمكن المساعدة عليه . ودعوى الفرق بين النجاسة الذاتية ، كنجاسة الدم ، والنجاسة الحكمية كنجاسة الملاقي له بالالتزام بالجعل الاستقلالي في الأول دون الثاني ، ومحل الكلام هو الثاني لا الأول . غير مسموعة ، لظهور الأوامر الواردة بغسل الثياب ونحوها من النجاسات في نجاسة الأعيان وسراية نجاستها إلى ملاقيها ، اى تنجسه بها ، ثم طهارته بالغسل ، لان نفس أعيان النجاسات لا تطهر بشيء ، فالنجاسة الحاصلة للملاقي المعبّر عنها بالنجاسة الحكمية تكون من آثار النجاسة العينيّة وموضوعا لوجوب الغسل ، لا مترتبا عليه ومعلولا له ، كنجاسة نفس الأعيان . ومما يدلنا على ذلك مضافا إلى شمول قاعدة الطهارة لموارد الشك في النجاسة الحكمية - ما ورد من إطلاق الرجس على الثوب الذي أصابه الخمر أو لحم الخنزير ، حيث جاء في رواية خيران الخادم قال : كتبت إلى الرجل ( عليه السلام ) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلّى فيه