تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي
12
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة )
ما يتجدد من هذه الوقائع الجزئية غير المتناهية . والحجة في الأخذ بها هي : التأكيد على نقصان الدين ، ونقصان أصوله التشريعية العامة ، وهي مبان تستند إلى الظنون والاستحسانات الشخصية ، وإذا كان دين اللّه لا يصاب بالعقول فكيف يصاب بظنون المجتهدين واستحساناتهم ، أو يكمل بها . ومع ذلك فقد سدوا باب الاجتهاد لكثرة تناقضاته على أساسها ، ولقصوره وتخلفه عن مواكبة الحياة . بينما الفقه الشيعي لا يرى أىّ نقص في الدين - بعد أن أكمله اللّه وأتمه - لتتداركه هذه المباني الموضوعة ، كما لا يرى سد باب الاجتهاد وتعطيله الا عزلا للدين عن الحياة ، وعجزا منه عن مجاراتها ، ومجاراة تطورها ، بل إن الدين عنده هو الذي يطور الحياة ، ويصعد بها إلى مدارج الحضارة والتكامل . وليس ما يتميز به الفقه الشيعي من التكامل ، وسعة الاستيعاب ، وعمق الاجتهاد واستمراره ، واداركه لجميع وقائع الحياة وابعادها وابداعاتها : الا لتدفقه من معدن الوحي ، ومعين العترة ، واستنباطه من الأصول التشريعية الأصيلة . دور العلة والحكمة التشريعيتين كما أن الفقه الشيعي لا يستند في أحكامه إلى الحكمة الخاصة من جعلها وتشريعها فان وجود هذه الحكمة لا يدخل ضمن مصادر الفقه ، ولا ضمن اختصاص الفقيه وواجباته بل إن جميع العلل الواقعية التي أوجدت لها هذه الأحكام الإلهية لا يمكن - أيضا - ان يكون مستندا فقهيا لحكم من الأحكام ، الا أن تكون عللا منصوصة أدركها الشارع الحكيم . وأمّا ما تكون منها علّة مظنونة يفرضها المجتهد ويظنها - كما عليه القياسيون - فليست لها آية حجية شرعية تحكي عن ادراك الشارع لها ، واعتباره إياها . بل إن الفقه الشيعي يلح على إبطال هذا القياس ، ويشدد في نكيره ، ويؤكد على : « ان