تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي

8

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة )

هذه المدينة المقدسة ، وتوالى عليها من بعده العلماء الأعلام تدعيما وتوسيعا لآفاقها الرحبة مستمدين من بركة أبى الأئمة الأطهار ( باب مدينة علم الرسول الأعظم ) الامام أمير المؤمنين عليه السلام خير عون لهم في استمرار هذه المدرسة العلمية ، وفى تركيز منهجها القويم وان مرت هناك فترات انتقل عنها المركزية العلمية إلى بلدان أخرى ، ولكنها عادت إليها فقويت في عصر السيد بحر العلوم وكاشف الغطاء ( قدس سرهما ) واستمرت في تصاعد وارتقاء إلى أن بلغت القمة في عصر المؤسس المجدد الشيخ الأعظم المحقق الأنصاري ( قدس سره ) واستمرت على ذلك حتى عصرنا الحاضر . فلقد أثبتت هذه المدرسة الشامخة طيلة هذه القرون انها محط أنظار المسلمين ، وموئل طلاب الفضيلة والكمال ، تطاول القمم بمركزها العلمي ، وتتضائل أمامها كل المدارس العلمية التي تنتشر هنا وهناك في أرجاء العالم الاسلامي مستمدة من متخرجيها ما يدعم مركزها ، ومستغلة من طاقات أبنائها ما يضمن الاستمرار والخلود في حقلها الثقافي الديني . وخير دليل لقولنا هذا الضخ الكبير من مؤلفات رجال العلم الفقهية والأصولية وغيرهما من العلوم الدينية التي تخدم الشريعة المحمدية ، والتي كانت ولا تزال مصدرا يسير على ضوئها المسلمون في أحكام دينهم وأمور دنياهم ، لاتخالطها شائبة من الارتجال في تمحيصها وتدقيقها ، ولا يداخلها تصرف من أهواء الرأي - قياسا واستحسانا - بل استمدت من كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله والاجماع المؤدى لرأى المعصوم ، والعقل السليم ، فجاءت بعد هذا كله نموذجا عاليا زاخرا بغزارة المادة وسعة الاطلاع والتي هي الغاية القصودى لطلاب الحقيقة ، والمنية المنشودة في بسط أحكام الشريعة السمحاء لرواد العلم . ولا غرو إن تدرجت هذه المدرسة العلمية في حياتها صاعدة نحو قمم الشموخ والرفعة حتى كانت بمرور الزمن ( الجامعة الاسلامية الكبرى )