تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي

144

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة )

. . . . . . . . . .

--> هو المشهور أو ( 27 ) شبرا كما هو مختار سيدنا الأستاذ دام ظله وإن كان المراد تحديد البعدين فقط وإيكال البعد الثالث عليهما بأن يكون العمق بمقدار الطول والعرض ، كما احتمله في بدائع الصنائع ( ص 73 ) فيبلغ الكثير عندهم بحيرة صغيرة لأنه على الأول يكون ( 1000 ) ذراع مضروب ( 10 في 10 في 10 ) و ( 8000 ) شبر مضروب ( 20 في 20 في 20 ) ، وعلى الثاني يكون ( 3375 ) ذراعا مضروب ( 15 في 15 في 15 ) و ( 27000 ) شبر مضروب ( 30 في 30 في 30 ) . - ولمّا رأوا قبح هذا المعنى في تحديد الماء الكثير فذهبوا في تحديد العمق إلى أقوال مختلفة فعن بعضهم أن يكون العمق زيادة على عرض الدرهم الكبير وقيل أن يكون شبرا ، وقيل أن يكون ذراعا ، وقيل أن يكون بحيث لو رفع إنسان الماء بكفيه لا ينحسر أسفل الماء ( بدائع الصنائع ج 1 ص 73 ) . وكل ذلك تخرص بالغيب ، لعدم الدليل على شيء من ذلك لا من الشرع ولا من العقل ومن هنا قال في فتح القدير لابن همام ( ج 1 ص 48 ) الصحيح عدم الحكم بتقدير معين والكل تحكمات ، وقال الفخر الرازي في تفسيره ( ج 6 ص 487 ) في ذيل الكلام في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً . وأما تقدير أبي حنيفة بعشر في عشر فمعلوم أنه مجرد تحكم . ( أقول ) وما ذاك إلا من جهة أنّهم اتكلوا على الظن بوصول النجاسة إلى جميع أطراف الماء ، وعدم وصولها إليها في تعيين القلة والكثرة ، كما صرح بذلك في البحر الرائق لابن نجم الحنفي ( ج 1 ص 78 ) قال : أجمع العلماء على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا تجوز الطهارة به قليلا كان أو كثيرا جاريا أو غير جار ، وإن لم يتغير بها فالقليل عند مالك ان تغير أوصافه بالنجاسة فهو قليل لا يجوز الوضوء به وإلا فهو كثير . إلى أن قال : وقال أبو حنيفة يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى به ، فان غلب على ظنه انه لا تصل النجاسة إلى الجانب الآخر يجوز الوضوء به وإلا فلا ه‍ . ولا يخفى عدم تمامية هذا أيضا ، لاختلاف المياه والنجاسات كثرة وقلة فربما يكون الماء كثيرا والنجاسة قليلة وربما ينعكس الأمر ، فلا ضابطة يعول عليها في حد القلة والكثرة بل هو إحالة إلى مجهول كما أنه لا يتم التحديد بحركة الماء بتحريك طرف منه ، لاختلاف المياه في الكثرة والقلة واختلاف ما به التحريك من حيث الكبر والصغر وشدة الحركة وخفتها ، كما أشكل عليهم ذلك في كتاب المحلى لابن حزم ( ج 1 ص 147 ) .