ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

8

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وركب يساقون الرّكاب زجاجة * من السّير لم تقصد لها كفّ قاطب « 1 » فقد أكلوا منها الغوارب بالسّرى * وصارت لها أشباحهم كالغوارب « 2 » يصرّف مسراها جذيل مشارق * إذا آبه همّ عذيق مغارب « 3 » يرى بالكعاب الرود طلعة ثائر * وبالعرمس الوجناء غرّة آئب « 4 » كأنّ بها ضغنا على كلّ جانب * من الأرض أو شوقا إلى كلّ جانب « 5 » إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد * تقطّع ما بيني وبين النّوائب « 6 » هنالك تلقى الجود من حيث قطّعت * تمائمه والمجد مرخى الذّوائب « 7 »

--> ( 1 ) الركب : الجماعة الراكبون ، قيل : هو خاص بركاب الإبل ، والركاب - بكسر الراء الركائب ، والقاطب : الذي يمزج الخمر بالماء ، يريد أن هؤلاء الراكبين يسيرون هذه الركائب سيرا شديدا فيه إجهاد وعنف ، ولا يمزجونه باللين والشفقة ؛ والمقصود أنهم مغذون في السير مجدون . ( 2 ) الغوارب : جمع غارب ، وهو الكاهل ، والسرى : سير الليل ، ولها : الضمير يعود إلى الركاب ، يريد أن شدة سير هؤلاء وإدامته ، قد أكلت غوارب ركائبهم ، ولقد صارت الركائب تحسب الراكبيها غواربها ؛ لكثرة ما ألفتهم واعتادتهم . ( 3 ) يصرف مسراها : يسيرها ويميل بها كما يشاء ، والجذيل : تصغير جذل وهو عود ينصب لتحتك به الجمال الجربى ، والعذيق : تصغير عذق ، وهو في الأصل قنو النخلة ، ويكن بهذين الوصفين عن الرجل المحنك المجرب للأمور ، ومنه قول القائل : « أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب » . ( 4 ) الكعاب : البارزة النهدين ، والرود : الجارية الناعمة ، والثائر : الهائج للقتال ؛ والعرمس : الناقة الشديدة ، والوجناء : القوية . ( 5 ) الضغن - بكسر فسكون هنا - الحقد ، يريد أنه كثير الترحال ؛ فهو إما كاره لجميع بقاع الأرض فهو لا يبقى في بقعة منها إلا ريثما يتحول عنها ، وإما محب لجميع البقاع فهو في شغف شديد إلى رؤية كل بقعة منها . ( 6 ) العيس : الإبل البيض التي يخالط بياضها شقرة ، واحدها أعيس وعيساء ، والنوائب : المصائب ، واحدها نائبة ، وهي في الأصل اسم فاعل من نابت تنوب : أي عرت وعرضت . ( 7 ) رواية الديوان في هذا البيت هكذا : هنالك تلقى المجد حيث تقطّعت * تمائمه ، والجود مرخى الذّوائب والتمائم : جمع تميمة ، وهي ما يعلق على الصبي ليحفظه في زعمهم ، والذوائب : جمع ذؤابة ، وهي الخصلة من الشعر .