ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

78

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

الحديث عنه ، كقولك : أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان ، وتارة يجيء بإعادة صفته ، كقولك : أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك ؛ وهو أحسن من الأول وأبلغ ؛ لانطوائه على بيان الموجب للإحسان وتخصيصه . فممّا ورد من ذلك قوله تعالى : ألم . ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون . أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون والاستئناف واقع في هذا الكلام على أولئك لأنه لما قال ألم ذلك الكتاب إلى قوله بالآخرة هم يوقنون اتجه لسائل أن يقول : ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى ؟ فأجيب بأنّ أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا . الوجه الثاني : الاستئناف بغير إعادة الأسماء والصفات ، وذلك كقوله تعالى : وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون . أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون . إني إذا لفي ضلال مبين . إني آمنت بربكم فاسمعون . قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون . بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين فمخرج هذا القول مخرج الاستئناف ؛ لأن ذلك من مظان المسألة عن حاله عند لقاء ربه ، وكأن قائلا قال : كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه والتسخي لوجهه بروحه ؟ فقيل : قيل ادخل الجنة ؛ ولم يقل قيل له لانصباب الغرض إلى المقول لا إلى المقول له مع كونه معلوما ، وكذلك قوله تعالى يا ليت قومي يعلمون مرتّب على تقدير سؤال سائل عما وجد . ومن هذا النحو قوله عز وجل : يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون . من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب والفرق بين إثبات الفاء في سوف كقوله تعالى : قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون . من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم وبين حذف الفاء هاهنا في هذه الآية أن إثباتها وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ،