ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

369

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

أخذه ابن الرومي ؛ فقال : غرّبته الخلائق الزّهر في النّا * س وما أوحشته بالتّغريب وكذلك ورد قول أبي نواس : وكّلت بالدّهر غير غافلة * من جود كفّك تأسو كلّ ما جرحا أخذه ابن الرومي ؛ فقال : الدّهر يفسد ما استطاع وأحمد * يتتبّع الإفساد بالإصلاح وعلى هذا ورد قول ابن الرومي : كأنّي أستدني بك ابن حنية * إذا النّزع أدناه من الصّدر أبعدا أخذه بعض شعراء الشام ، وهو ابن قسيم الحموي ، فقال : فهو كالسّهم كلّما زدته منك دنوّا بالنّزع زادك بعدا ولقيت جماعة من الأدباء بالشام ، ووجدتهم يزعمون أن ابن قسيم هو الذي ابتدع هذا المعنى ، وليس كذلك ، وإنما هو لابن الرومي . ومما يجري هذا المجرى قول أبي العتاهية : وإنّي لمعذور على فرط حبّها * لأنّ لها وجها يدلّ على عذري أخذه أبو تمام ؛ فقال : له وجه إذا أبصر * ته ناجاك عن عذري فأوجز في هذا المعنى غاية الإيجاز . ومما يجري على هذا النهج قول أبي تمام : كانت مساءلة الرّكبان تخبرني * عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر