ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

364

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ولو برزت في زيّ عذراء ناهد ومما يجري هذا المجرى قول البحتري : خلّ عنّا فإنّما أنت فينا * واو عمرو أو كالحديث المعاد أخذه من قول أبي نواس : قل لمن يدّعي سليما سفاها * لست منها ولا قلامة ظفر إنّما أنت ملصق مثل واو * ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو إلا أن البحتري زاد على أبي نواس في قوله « أو كالحديث المعاد » . هكذا ورد قول البحتري أيضا : ركبوا الفرات إلى الفرات وأمّلوا * جذلان يبدع في السّماح ويغرب أخذه من مسلم بن الوليد في قوله : ركبت إليه البحر في مؤخراته * فأوفت بنا من بعد بحر إلى بحر إلا أن البحتري زاد عليه بقوله : جذلان يبدع في السماح ويغرب وكذلك ورد قول أبي نواس : وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 1 » وهذا البيت قد لهج به الناس لهجا كثيرا ، ومنهم من ظنه مبتدعا لأبي نواس ، ويحكى عن أبي تمام أنه دخل على ابن أبي داود ، فقال له : أحسبك عاتبا يا أبا

--> ( 1 ) كذا في أصول الكتاب وفي الديوان ( ص 87 ) ؛ ويروى : ليس على اللّه بمستنكر