ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

351

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلّد وقد أكثر الفرزدق وجرير من هذا في شعرهما ، فمنه ما وردا فيه مورد امرئ القيس وطرفة في تخالفهما في لفظة واحدة ، كقول الفرزدق : أتعدل أحسابا لئاما حماتها * بأحسابنا إنّي إلى اللّه راجع وكقول جرير : أتعدل أحسابا كراما حماتها * بأحسابكم إنّي إلى اللّه راجع ومنه ما تساويا فيه لفظا بلفظ ، كقول الفرزدق : وغرّ قد نسقت مشهّرات * طوالع لا تطيق لها جوابا « 1 » بكلّ ثنيّة وبكلّ ثغر * غرائبهنّ تنتسب انتسابا بلغن الشّمس حين تكون شرقا * ومسقط رأسها من حيث غابا وكذلك قال جرير من غير أن يزيد . وقد حكي أن امرأة من عقيل يقال لها « ليلى » كان يتحدث إليها الشباب ، فدخل الفرزدق إليها ، وجعل يحادثها ، وأقبل فتى من قومها كانت تألفه ، فدخل إليها ، فأقبلت عليه وتركت الفرزدق ، فغاظه ذلك ، فقال للفتى : أتصارعني ؟ فقال : ذاك إليك ، فقام إليه ، فلم يلبث أن أخذ الفرزدق فصرعه ، وجلس على صدره ، فضرط ، فوثب الفتى عنه ، وقال : يا أبا فراس ، هذا مقام العائذ بك واللّه ما أردت ما جرى ، فقال : ويحك ! واللّه ما بي أنك صرعتني ، ولكن كأني بابن الأتان - يعني جريرا - وقد بلغه خبري فقال يهجوني : جلست إلى ليلى لتحظى بقربها * فخانك دبر لا يزال يخون

--> ( 1 ) كذا في النقائض والديوان ، وهو الصواب ، وفي ا ، ب ، ج « وغرقد وسقت مشمرات » وهو تحريف ، وأراد بالغر القصائد التي يقولها في هجاء جرير .