ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
332
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
تمت معانيه واستغنى عن الزيادة فيه قافية متممة لأعاريضه ووزنه فجعلها نعتا للمذكور ، كقول ذي الرّمّة « 1 » : قف العيس في أطلال ميّة فاسأل * رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل « 2 » هذا كلام الغانمي بعينه . والبابان المذكوران سواء ، لا فرق بينهما بحال ؛ والدليل على ذلك أن بيت امرئ القيس يتمّ معناه قبل أن يؤتى بقافيته ، وكذلك بيت ذي الرمة ، ألا ترى أن امرأ القيس لما قال : كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع . . . . . . أتى بالتشبيه قبل القافية ، ولما احتاج إليها جاء بزيادة حسنة ، وهي قوله « لم يثقّب » ، وهكذا ذو الرمة ، فإنه لما قال : قف العيس في أطلال ميّة فاسأل * رسوما كأخلاق الرّداء . . . . . . أتى بالتشبيه أيضا قبل أن يأتي بالقافية ، ولما احتاج إليها جاء بزيادة حسنة وهي قوله « المسلسل » . واعلم أن أبا هلال العسكري قد سمى هذين القسمين بعينهما الإيغال ؛ وقال « 3 » : هو أن يستوفي الشاعر معنى الكلام قبل البلوغ إلى مقطعه ، ثم يأتي
--> ( 1 ) هذا البيت مطلع قصيدة له يذكر فيها قومه ويهجو عشيرة امرئ القيس ، وبعده : أظنّ الّذي يجدي عليك سؤالها * دموعا كتبذير الجمان المفصّل ( 2 ) البيت في الصناعتين ( 301 ) مع ما بعده ، وفي العمدة ( 2 - 54 ) ، وفي العمدة « كتبديد الجمان » ولها وجه وجيه . ( 3 ) انظر « الصناعتين » لأبي هلال ( ص 301 ) ومثل ما ذكره المؤلف عن أبي هلال قد ذكره ابن رشيق في العمدة ( 2 - 54 وما بعدها ) ، ومثلا له أيضا بقول الأعشى ميمون بن قيس : كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعا - ويقول امرئ القيس : إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه * تقول هزيز الرّيح مرّت بأثأب وبقول زهير بن أبي سلمى : كأنّ فتات العهن في كلّ منزل * نزلن به حبّ الفنا لم يحطم ومثل له ابن رشيق بقول الخنساء : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار وبقول الطرماح يصف فرسا بسعة منخره : لا يكتم الرّبو إلّا ريث يخرجه * من منخر كوجار الثّعلب الخرب وبقول مسلم بن الوليد - وكان الرشيد يعجب به : إذا ما علت منّا ذؤابة شارب * تمشّت به مشي المقيّد في الوحل وبقول بشار بن برد : وغيران من دون النّساء كأنّه * أسامة ذو الشّبلين حين يجوع