ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

320

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

لكن نعلم في السليم اللديغ أنه مشتق من السلامة ؛ لأنه ضدها ؛ قيل : من أجل التفاؤل بالسلامة ، وعلى هذا جاء غيره من الأصول ، كقولنا : هشمك هاشم ، وحاربك محارب ، وسالمك سالم ، وأصاب الأرض صيّب ، فهذه الألفاظ كلها لفظها واحد ومعناها واحد ؛ أما هاشم فإنه لم يسم بهذا الاسم إلا لأنه هشم الثريد في عام محل فسمي بذلك ، وأما محارب فإنه اسم فاعل من حارب فهو محارب ، وأما سالم فمن السلامة ، وهو اسم فاعل من سلم ، وأما الصّيّب فهو المطر الذي يشتد صوبه : أي وقعه على الأرض ، ولا يقاس على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أسلم سالمها اللّه ، وغفار غفر اللّه ، وعصيّة عصت اللّه » فإن أسلم وغفار وعصية أسماء قبائل ، ولم تسمّ أسلم من المسالمة ، ولا غفار من المغفرة ، ولا عصية من تصغير عصا ، وهذا هو التجنيس ، وليس بالاشتقاق ، والنظر في مثل ذلك يحتاج إلى فكرة وتدبر كي لا يختلط التجنيس بالاشتقاق . ومما جاء من ذلك شعرا قول البحتري : أمحلّتي سلمى بكاظمة اسلما « 1 » وكذلك قول الآخر « 2 » : وما زال معقولا عقال عن النّدى * وما زال محبوسا عن الخير حابس « 3 » وربما ظن أن هذا البيت وما يجري مجراه تجنيس ؛ حيث قيل فيه : معقول وعقال ، ومحبوس وحابس ، وليس الأمر كذلك ، وهذا الموضع يقع فيه الاشتباه كثيرا على من لم يتقن معرفته .

--> ( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها أحمد وإبراهيم ابني المدبر ؛ وعجزه قوله : وتعلّما أنّ الهوى ما هجتما انظر الديوان ( 2 - 139 مصر ) . ( 2 ) هو جرير بن عطية من كلمة له يهجو فيها الفرزدق ، وأولها قوله : وما ذات أرواق تصدّى لجؤذر * بحيث تلاقى عازب فالاواعس ( 3 ) البيت في الصناعتين ( ص 256 ) وجعله أبو هلال من التجنيس ؛