ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

303

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

أن هذا النداء إنما هو من الأعلى إلى الأدنى ؛ إذ اللّه سبحانه وتعالى هو الربّ ، وعيسى عليه السلام عبده ، وهذا لا يكون تفريطا ؛ لأنه لم يعبر عنه بما هو دون منزلته . على أن أبا نواس لم يوقعه في هذه العثرة إلا ما سمعه عن جرير في مدح عمر بن عبد العزيز ، كقوله « 1 » : وتبني المجد يا عمر ابن ليلى * وتكفي الممحل السّنة الجمادا « 2 » وكذلك قال فيه كثير عزة أيضا « 3 » . وليس المعيب من هذا بخاف ؛ فإن العرب قد كان يعير بعضها بعضا بنسبته إلى أمه دون أبيه ، ألا ترى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان يقال له : ابن حنتمة ، وإنما كان يقول ذلك من يغضّ منه ، وأما قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للزبير بن صفية : « بشّر قاتل ابن صفيّة بالنّار » فإن صفية كانت عمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما نسبه إليها رفعا لقدره في قرب نسبه منه ، وأنه ابن عمته ، وليس هذا كالأول في الغض من عمر رضي اللّه عنه في نسبه إلى أمه .

--> ( 1 ) من قصيدة له أولها قوله : أبت عيناك بالحسن الرّقادا * وأنكرت الأصادق والبلادا ( 2 ) قبل هذا البيت قوله : هنيئا للمدينة إذ أهلّت * بأهل الملك أبدأ ثمّ عادا يعود الحلم منك على قريش * وتفرج عنهم الكرب الشّدادا وقد ليّنت وحشهم برفق * وتعيي النّاس وحشك أن تصادا وابن ليلى : هو عبد العزيز بن مروان أبو عمر بن عبد العزيز . ( 3 ) في جميع النسخ بدون ذكر شعر كثير عزة ، وكثير يذكر « ابن ليلى » كثيرا في مديحه لعبد العزيز بن مروان ؛ فمن ذلك قوله : فبورك ما أعطى ابن ليلى بنيّة * وصامت ما أعطى ابن ليلى وناطقه