ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

301

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

هذا رجل ذهب عقله حين نظم هذين البيتين ؛ فإن مراده منهما التغزل بمحبوبه ، وقد قصر تمنيه على أن يكون هو ومحبوبه كبعيرين أجربين : لا يقربهما أحد ، ولا يقربان أحدا ، إلا طردهما ، وهذا من الأمانيّ السخيفة ، وله في غير هذه الأمنية مندوحات كثيرة ، وما أشبه هذا بقول القائل : يا ربّ إن قدّرته لمقبّل * غيري فللأقداح أو للأكؤس وإذا حكمت لنا بعين مراقب * في الدّهر فلتك من عيون النّرجس فانظركم بين هاتين الامنيتين . ومما أخذ على أبي نواس في قصيدته الميمية الموصوفة التي مدح بها الأمين محمد بن الرشيد ، وهو قوله « 1 » ؛ أصبحت يا ابن زبيدة ابنة جعفر * أملا لعقد حباله استحكام « 2 » فإن ذكر أمّ الخليفة في مثل هذا الموضع قبيح . وكذلك قوله في موضع آخر « 3 » . وليس كجدّتيه أمّ موسى * إذا نسبت ولا كالخيزران « 4 »

--> ( 1 ) هو من قصيدة له أولها قوله : يا دار ، ما فعلت بك الأيّام ؟ * ضامتك والأيّام ليس تضام ( 2 ) بعد هذا البيت قوله : فسلمت للأمر الّذي ترجى له * وتقاعست عن يومك الأيّام ( 3 ) هو من كلمة له أولها قوله : رضينا بالأمين عن الزّمان * فأضحى الملك معمور المكان تمنّينا على الأيّام شيئا * فقد بلّغننا تلك الأماني ( 4 ) موسى : هو موسى الهادي أمير المؤمنين ابن المهدي ، والخيزران : زوج المهدي ، وأم هارون الرشيد .