ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
292
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وكنت امرأ إمّا ائتمنتك خاليا * فخنت وإمّا قلت قولا بلا علم « 1 » فأنت من الأمر الّذي قد أتيته * بمنزلة بين الخيانة والإثم فإن الخيانة من الإثم ، وهذا تقسيم فاسد . ومما جاء من ذلك نثرا قول بعضهم في ذكر منهزمين : فمن جريح متضرج بدمائه ، وهارب لا يلتفت إلى ورائه ؛ فإن الجريح قد يكون هاربا ، والهارب قد يكون جريحا ، ولو قال : فمن بين قتيل ومأسور وناج ؛ لصح له التقسيم ، أو لو قال : فمن بين قتيل ومأسور ؛ لصح له التقسيم أيضا ؛ لعدم الناجي بينهما . وقد أحسن البحتري في هذا المعنى حيث قال : غادرتهم أيدي المنيّة صبحا * بالقنا بين ركّع وسجود فهم فرقتان بين قتيل * قنصت نفسه بحدّ الحديد أو أسير غدا له السّجن لحدا * فهو حيّ في حالة الملحود فرقة للسّيوف ينفذ فيها الحكم قصدا وفرقة للقيود ومن فساد التقسيم قول أبي تمام « 2 » : وموقف بين حكم الذّلّ منقطع * صاليه أو بحبال الموت متّصل « 3 » فإنه جعل صالي هذا الموقف إما ذليلا عنه أو هالكا فيه ، وهاهنا قسم ثالث ، وهو ألا يكون ذليلا ولا هالكا ، بل يكون مقدما فيه ناجيا . وفي هذا نظر على من ادعى فساد تقسيمه ؛ فإن أبا تمام قصد الغلو في وصف
--> ( 1 ) الذي في الحماسة وشرحه « وأنت امرؤ إما ائتمنتك - إلخ ) انظر شرح التبريزي على الحماسة ( 3 - 142 ) . ( 2 ) من قصيدة له يمدح المعتصم باللّه ، وأولها قوله : فحواك عين على نجواك يا مذل * حتّام لا يتقضّى قولك الخطل ( 3 ) في الديوان ( ص 228 ) : « ومشهد بين حكم الذل » .