ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
290
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
لو كان في قلبي كقدر قلامة * حبّا وصلتك أو أتتك رسائلي « 1 » فقال أبو هلال « 2 » : إن إتيان الرسائل داخل في جملة الوصل . وليس الأمر كما وقع له ؛ فإن جميلا إنما أراد بقوله وصلتك أي أتيتك زائرا وقاصدا أو كنت راسلتك مراسلة ، وبالوصل لا يخرج عن هذين الوصفين : إما زيارة ، وإما رسالة . ومن أعجب ما وجدته في هذا الباب ما ذكره أبو العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمي ، وهو قول العباس بن الأحنف « 3 » : وصالكم هجر وحبّكم قلا * وعطفكم صدّ وسلمكم حرب « 4 » ثم قال الغانمي : هذا واللّه أصحّ من تقسيمات إقليدس ، ويا للّه العجب ! أين التقسيم من هذا البيت ؟ هذا واللّه في واد والتقسيم في واد ، ألا ترى أنه لم يذكر شيئا تحصره القسمة ، وإنما ذم أحبابه في سوء صنيعهم به ، فذكر بعض أحواله معهم ، ولو قال أيضا : ولينكم عنف وقربكم نوى * وإعطاؤكم منع وصدقكم كذب لكان هذا جائزا ، وكذلك لو زاد بيتا آخر لجاز ، ولو أنه تقسيم لما احتمل زيادة ، والأولى أن يضاف هذا البيت الذي ذكره الغانمي إلى باب المقابلة ؛ فإنه أولى به ؛ لأنه قابل الوصل بالهجر ، والعطف بالصد ، والسلم بالحرب . ومن فساد التقسيم قول البحتري في قصيدته التي مطلعها :
--> ( 1 ) في الديوان « كقدر قلامة فضلا » . ( 2 ) انظر كتاب « الصناعتين » لأبي هلال ( ص 270 الآستانة ) . ( 3 ) من كلمة له أولها قوله : ألا ليت ذات الخال تلقى من الهوى * عشير الّذي ألقى فيلتئم الشّعب ( 4 ) في الديوان ( ص 13 الجوائب ) : « وصالكم صرم » .