ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

281

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

والبلاغة إنما يكون منه ، والمعوّل عليه ، وما ينبغي أن يقاس على هذا قوله تعالى : وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين وربما قيل : إن هذه الآية اشتملت على تثنية وجمع وإفراد ، وظن أنها من هذا الباب ، وليس كذلك : لأنها مشتملة على خطاب موسى وهارون عليهما السلام أولا في اتخاذ المساجد لقومهما ، ثم ثنّى الخطاب لهما ولقومهما جميعا ، ثم أفرد موسى عليه السلام ببشارة المؤمنين ؛ لأنه صاحب الرسالة . الضرب الثاني : في مقابلة الشيء مثله ، وهو يتفرع إلى فرعين : أحدهما : مقابلة المفرد بالمفرد ، والآخر مقابلة الجملة بالجملة . الفرع الأول : كقوله تعالى : نسوا الله فنسيهم وكقوله تعالى : ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وقد روعي هذا الموضع في القرآن الكريم كثيرا ؛ فإذا ورد في صدر آية من الآيات ما يحتاج إلى جوانب كان جوابه مماثلا ، كقوله تعالى : من كفر فعليه كفره * وكقوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها وهذا هو الأحسن ، وإلا فلو قيل من كفر فعليه ذنبه كان ذلك جائزا ، لكن الأحسن هو ما ورد في كتاب اللّه تعالى ، وعليه مدار الاستعمال . وهذا الحكم يجري في النظم والنثر من الأسجاع والأبيات الشعرية . فأما إن كان ذلك غير جواب ؛ فإنه لا يلتزم فيه هذه المراعاة اللفظية ، ألا ترى أنه قد قوبلت الكلمة بكلمة هي في معناها ، وإن لم تكن مساوية لها في اللفظ ، وهذا يقع في الألفاظ المترادفة ؛ ولذا يستعمل ذلك في الموضع الذي ترد فيه الكلمة غير جواب . فما جاء منه قوله تعالى : ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ولو كان لا تورد الكلمة إلا مثلا لقيل وهو أعلم بما تعملون ، وكذلك قوله تعالى : وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فقال لا تخف بعد قوله