ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

268

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

فلا الجود يفني المال والجدّ مقبل * ولا البخل يبقي المال والجدّ مدبر وقد أكثر أبو تمام من هذا في شعره فأحسن في موضع وأساء في موضع ؛ فمن إحسانه قوله « 1 » : ما إن ترى الأحساب بيضا وضّحا * إلّا بحيث ترى المنايا سودا وكذلك قال من هذه القصيدة أيضا : شرف على أولى الزّمان وإنّما * خلق المناسب ما يكون جديدا « 2 » وعلى هذا النهج ورد قوله « 3 » : إذا كانت النّعمى سلوبا من امرئ * غدت من خليجي كفّه وهي متبع « 4 » وإن عثرت بيض اللّيالي وسودها * بوحدته ألفيتها وهي مجمع « 5 » ويوم يظلّ العزّ يحفظ وسطه * بسمر العوالي والنّفوس تضيّع « 6 » مصيف من الهيجا ومن جاحم الوغى * ولكنّه من وابل الدّم مربع « 7 »

--> ( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها خالد بن يزيد الشيباني ، وأولها قوله : طلل الجميع لقد عفوت حميدا * وكفى على رزئي بذاك شهيدا ( 2 ) في ا ، ب ، ج « سوف على أولي الزمان » وضبط بتشديد الواو ، وهو تصحيف ، والتصويب عن ثلاث نسخ من الديوان . ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد بن يوسف ، وأولها قوله : أما إنّه لولا الخليط المودّع * وربع خلا منه مصيف ومربع ( 4 ) السلوب : التي مات ولدها والمتبع : التي يتبعها ولدها ، يريد أن غيره إذا كان لا يجود إلا مرة واحدة فجود الممدوح يتلو بعضه بعضا ، ووقع في ا ، ب ، ج « وهو متبع » والتصويب عن الديوان . ( 5 ) في الديوان « وإن عثرت سود الليالي وبيضها » . والمجمع : التي اتفقت آراؤها فهو يذيق العذاب ويورد الحتوف ، وهو ينيل المحتاجين ويرفد السائلين . ( 6 ) يريد أنه رب حرب طاحنة تسيل فيها النفوس على شفرات السيوف فتضيع ليبني عليها العز والعلا ويشيد عليها المجد وآساسه سمر العوالي . ( 7 ) في ا ، ب ، ج « مصيف من الهيجاء ومن حاجم الوغى » وهو تحريف من وجهين .