ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

264

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

النوع الرابع والعشرون في التناسب بين المعاني وينقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : في المطابقة . وهذا النوع يسمى البديع أيضا ، وهو في المعاني ضد التجنيس في الألفاظ ؛ لأن التجنيس هو أن يتّحد اللفظ مع اختلاف المعنى ، وهذا هو أن يكون المعنيان ضدين . وقد أجمع أرباب هذه الصناعة على أن المطابقة في الكلام هي الجمع بين الشيء وضده ؛ كالسواد والبياض ، والليل والنهار . وخالفهم في ذلك قدامة بن جعفر الكاتب فقال : المطابقة إيراد لفظين متساويين في البناء والصيغة مختلفين في المعنى . وهذا الذي ذكره هو التجنيس بعينه ، غير أن الأسماء لا مشاحّة فيها ، إلا إذا كانت مشتقة . ولننظر نحن في ذلك ، وهو أن نكشف عن أصل المطابقة في وضع اللغة ، وقد وجدنا الطّباق في اللغة من طابق البعير في سيره ؛ إذا وضع رجله موضع يده ، وهذا يؤيد ما ذكره قدامة ؛ لأن اليد غير الرجل ، لا ضدها ، والموضع الذي يقعان فيه واحد ، وكذلك المعنيان يكونان مختلفين واللفظ الذي يجمعهما واحد ؛ فقدامة سمى هذا النوع من الكلام مطابقا ، حيث كان الاسم مشتقا مما سمي به ، وذلك مناسب وواقع في موقعه ، إلا أنه جعل للتجنيس اسما آخر ، وهو المطابقة ، ولا بأس به ، إلا إن كان مثّله بالضدين ؛ كالسواد والبياض ؛ فإنه يكون قد خالف الأصل الذي أصّله بالمثال الذي مثّله .