ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
262
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
حتى قال : تضحك الدّنيا إلى ملك * قام بالآثار والسّنن سنّ للنّاس النّدى فندوا * فكأنّ البخل لم يكن فأكثر مدائح أبي نواس مقتضبة هكذا ، والتخلص غير ممكن في كل الأحوال ، وهو من مستصعبات علم البيان . ومن هذا الباب الذي نحن بصدد ذكره قول البحتري في قصيدته المشهورة بالجودة التي مدح بها الفتح بن خاقان وذكر لقاءه الأسد وقتله إياه ، وأولها : أجدّك ما ينفكّ يسري لزينبا « 1 » وهي من أمهات شعره ، ومع ذلك لم يوفق فيها للتخلص من الغزل إلى المديح ، فإنه بينما هو في تغزله وهو يقول : عهدتك إن منّيت موعدا * جهاما وإن أبرقت أبرقت خلّبا وكنت أرى أنّ الصّدود الّذي مضى * دلال فما إن كان إلّا تجنّبا فوا أسفا حتّام أسأل مانعا * وآمن خوّافا وأعتب مذنبا حتى قال في أثر ذلك : أقول لركب معتفين تدرّعوا * على عجل قطعا من اللّيل غيهبا ردوا نائل الفتح بن خاقان إنّه * أعمّ ندى فيكم وأيسر مطلبا فخرج إلى المديح بغير وصلة ولا سبب . وكذلك قوله في قصيدته المشهورة بالجودة التي مدح بها الفتح بن خاقان
--> ( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : خيال إذا آب الظّلام تأوّبا وانظر الديوان ( ج 1 ص 55 مصر ) .