ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

257

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ولو أنّي استطعت سكرت سكرا * عليك فلم تكن يا ماء تجري فقال الماء : ما هذا عجيب * بم استوجبته يا ليت شعري « 1 » فقلت له : لأنّك كلّ يوم * تمرّ على أبي الفضل بن بشر تراه ولا أراه ، وذاك شيء * يضيق عن احتمالك فيه صبري وما علمت معنى في هذا المقصد ألطف ولا أرقّ ولا أعذب ولا أحلى من هذا اللفظ ، ويكفي ابن الحجاج من الفضيلة أن يكون له مثل هذه الأبيات . ولا تظن أن هذا شيء انفرد به المحدثون لما عندهم من الرقة واللطافة ، وفات من تقدّمهم لما عندهم من قشف العيش وغلظ الطبع ، بل قد تقدم أولئك إلى هذا الأسلوب ، وإن أقلوا منه وأكثر منه المحدثون ، وأي حسن من محاسن البلاغة والفصاحة لم يسبقوا إليه ؟ وكيف لا وهم أهله ، ومنهم علم ، وعنهم أخذ ؟ فمن ذلك ما جاء للفرزدق ، وهو « 2 » : وركب كأنّ الرّيح تطلب عندهم * لها ترة من جذبها بالعصائب « 3 » سروا يخبطون اللّيل وهي تلفّهم * إلى شعب الأكوار من كلّ جانب « 4 »

--> ( 1 ) في معاهد التنصيص « فقال الماء قل لي كل هذا - الخ » . ( 2 ) هذه الأبيات الثلاثة وردت كما هنا في معاهد التنصيص ( ص 628 بولاق ) وقد وردت في الديوان ضمن ستة أبيات ، ومما في الديوان زيادة على ما هنا بيت يقع بين أول هذه الأبيات وثانيها ، وهو قوله : يعضّون أطراف العصيّ كأنّها * تخرّم بالأطراف شوك العقارب ثم بعد هذه الأبيات قوله : إلى نار ضرّاب العراقيب لم يزل * له من ذبابي سيفه خير حالب تدرّ به الأنماء في ليلة الصّبا * وتنتفخ اللّبّات عند التّرائب ( 3 ) وقع في ا ، ب ، ج « تطلب عندها لها قوة » وهو تحريف ، وتصويبه عن الديوان ومعاهد التنصيص . ( 4 ) في ا ، ب ، ج « سروا يخطبون » وهو تحريف ، وتصويبه عن الديوان ، وفي الأغاني « سروا يركبون الليل » وفي الديوان « على شعب الأكوار » .