ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
230
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وأما أبو الطيب فإنه أكثر من الابتداءات الحسنة في شعره ؛ كقوله في قصيدة يمدح بها كافورا ؛ وكان قد جرت بينه وبين ابن سيده نزغة ، فبدأ قصيدته بذكر الغرض المقصود ، فقال : حسم الصّلح ما اشتهته الأعادي * وأذاعته ألسن الحسّاد وهذا من بديع الابتداء ونادره . وكذلك ورد قوله في سيف الدولة ، وكان ابن الشّمشقيق « 1 » حلف ليلقينّه كفاحا ، فلما التقيا لم يطق ذلك ، وولى هاربا ، فافتتح أبو الطيب قصيدته بفحوى الأمر ، فقال : عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم * ما ذا يزيدك في إقدامك القسم وفي اليمين على ما أنت واعده * ما دلّ أنّك في الميعاد متّهم وكذلك قوله وقد فارق سيف الدولة وسار إلى مصر ، فجمع بين ذكر فراقه إياه ولقائه كافورا في أول بيت من القصيدة ، فقال : فراق ومن فارقت غير مدمّم * وأمّ ومن يمّمت خير ميمّم ومن البديع النادر في هذا الباب قوله متغزلا في مطلع قصيدته القافية ، وهي : أتراها لكثرة العشّاق * تحسب الدّمع خلقة في المآقي وله مواضع أخر كثيرة لا حاجة إلى ذكرها .
--> ( 1 ) قال العكبري : « وهذا إشارة إلى تكذيب البطريق الذي حلف لملك الروم أنه لا بد أنه يلقى سيف الدولة في بطارقته ، ويجتهد في لقائه بالبطارقة ؛ ففعل ، فخيب اللّه ظنه ، وأتعس جده ، فذكر ذلك أبو الطيب يرد عليه ويهجوه ، ويريد لو كنت ممن إذا قال وفي لم يحتج إلى اليمين » ا ه ، وبعد البيتين قوله : إلى الفتى ابن شمشقيق ، فأحنثه * فتى من الضّرب تنسى عنده الكلم وفاعل ما اشتهى يغنيه عن حلف * على الفعال حضور الفعل والكرم