ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
23
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
بسم الله الرحمن الرحيم نسأل الله ربنا أن يبلغ بنا من الحمد ما هو أهله ، وأن يعلمنا من البيان ما يقصر عنه مزية الفضل « 1 » وأصله ، وحكمة الخطاب وفضله ؛ ونرغب إليه أن يوفقنا للصلاة على نبينا ومولانا محمد رسوله الذي هو أفصح من نطق بالضاد ، ونسخ هديه شريعة كل هاد ، وعلى آله وصحبه الذي منهم من سبق وبدر ، ومنهم من صابر وصبر ، ومنهم من آوى ونصر « 2 » . وبعد ؛ فإن علم البيان لتأليف النظم والنثر بمنزلة أصول الفقه للأحكام وأدلة الأحكام ؛ وقد ألف الناس فيه كتبا ، وجلبوا ذهبا وحطبا ، وما من تأليف إلا وقد تصحفحت شينه وسينه « 3 » ، وعلمت غثه وسمينه ؛ فلم أجد ما ينتفع به في ذلك إلا كتاب الموازنة لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي ، وكتاب سر الفصاحة لأبي محمد عبد الله بن سنان الخفاجي ، غير أن كتاب الموازنة أجمع أصولا ، وأجدى
--> ( 1 ) هكذا في جميع نسخ الأصل ، وهو أصول الوجهين ، وذلك لأن الفاعل لما كان مضافا إلى مذكر اكتسب منه التذكير ، ولما كان معطوفا على المذكر آثره بالاعتبار ، لا جرم أنه أتى بالفعل مذكرا لهذين الوجهين . ( 2 ) بدر : سبق ، ومثله بادر في نحو قولك : بادرت الأمر ، وبادرت إليه ، تريد أنك سبقت الناس إلى فعله ، و " آوى ونصر " أراد به أهل المدينة من أنصار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويشير إلى قوله تعالى في سورة الأنفال " آية 74 " : * ( والذين آمنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ) * . ( 3 ) يريد جيده ورديئه ، وعبر بالشين عن شريف القول وجيده ، وعبر بالسين المهملة عن ساقط الكلام وسخيفه ؛ فأخذ من كل واحد من اللفظين حرفا ، وذلك من عادة العرب في كلامهم ، وإن كانوا لا يجرون في ذلك على قياس متلئب ، انظر إلى قول الراجز : قلنا لها قفي فقالت قاف * لاتحسبي أنا نسينا الإيجاف