ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

225

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

لأن مقابلة الممدوح بهذا الخطاب لا خفاء بقبحه وكراهته . ولما أنشد الأخطل عبد الملك بن مروان قصيدته التي أولها : خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا « 1 » قال له عند ذلك : لا ، بل منك ، وتطير من قوله ؛ فغيرها ذو الرمة ؛ وقال : خفّ القطين فراحوا اليوم أو بكروا ومن شاء أن يذكر الديار والأطلال في شعره فليتأدب بأدب القطامي على جفاء طبعه ، وبعده عن فطانة الأدب ؛ فإنه قال : إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل « 2 » فبدأ قبل ذكر الطلل بذكر التحية والدعاء له بالسلامة ، وقد قيل : إن امرأ القيس كان يجيد الابتداء ، كقوله : ألا أنعم صباحا أيّها الطّلل البالي « 3 » وكقوله : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 4 »

--> ( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : وأزعجتهم نوى في صرفها غير ( 2 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : وإن بليت وإن طالت بك الطّيل ( 3 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : وهل ينعمن من كان في العصر الخالي ويروى « ألا عم » ، و « وهل يعمن » . ( 4 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل