ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

221

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

هذا اللغز من فصيح الألغاز ، ولا يقال : إن صاحبه في العمى صانع العكاز ، وإذا تطرز غيره بلمعة من الوشي فهذا كله طراز . ومما سمعته من الألغاز الحسان التي تجري في المحاورات ما يحكى عن عمر بن هبيرة وشريك النميري ، وذاك أن عمر بن هبيرة كان سائرا على برذون له ، وإلى جانبه شريك النميري على بغلة ، فتقدمه شريك في المسير ، فصاح به عمر : اغضض من لجامها ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، إنها مكتوبة « 1 » ، فتبسم عمر ثم قال له : ويحك ! لم أرد هذا ، فقال له شريك : ولا أنا أردته . وكان عمر أراد قول جرير « 2 » : فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا فأجابه شريك بقول الآخر « 3 » : لا تأمننّ فزاريّا نزلت به * على قلوصك واكتبها بأسيار « 4 » وهذا من الألغاز اللطيفة ، وتفطّن كل من هذين الرجلين لمثله ألطف وأحسن . ومما يجري هذا المجرى أن رجلا من تميم قال لشريك النميري : ما في الجوارح أحب إليّ من البازي ؟ فقال له شريك : إذا كان يصيد القطا .

--> ( 1 ) في ا ، ب ، ج « مكبونة » بتقديم الباء الموحدة ، وهو خطأ وصوابه « مكتوبة » بتقديم التاء المثناة ، وتقول : كتب الدابة والبغلة والناقة - من باب نصر وضرب - إذا خزم حياءها بحلقة حديد أو صفر تضم شفريها لئلا ينزى عليها . وهذه القصة في خزانة الأدب ( 4 - 168 بولاق ) . ( 2 ) هذا البيت من قصيدة له يهجو فيها الراعي النميري ، وأولها قوله : أقلّي اللّوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا ( 3 ) هذا البيت لسالم بن دارة من كلمة له يهجو فيها رافعا الفزاري ، وكان ابن دارة هجاء ، وقد قتله رافع الفزاري بسبب ذلك ( انظر الشعراء لابن قتيبة 236 أو ربة ) . ( 4 ) في ا ، ب ، ج « واكبتها بأسيار » بتقديم الباء الموحدة ، وهو تحريف وانظر اللسان ( ك ت ب ) والشعراء لابن قتيبة ( ص 237 أو ربة ) .