ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
210
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
ومعناه مختلف ، كالمثال الذي مثلته في قول أبي الطيب المتنبي ثعلب ووجار ؛ فإن الثعلب هو الحيوان المعروف ، وهو أيضا طرف السنان ، وكذلك باقي الأمثلة . قلت في الجواب : إن الفرق بين هذين النوعين ظاهر ، وذاك أن التجنيس يذكر فيه اللفظ الواحد مرتين ؛ فهو يستوي في الصورة ويختلف في المعنى ، كقول أبي تمام « 1 » : بكلّ فتى ضرب يعرّض للقنا * محيّا محلّى حليه الطّعن والضرب فالضّرب : الرجل الخفيف ، والضرب : هو الضرب بالسيف في القتال ، فاللفظ لا بد من ذكره مرتين والمعنى فيه مختلف ، والمغالطة ليست كذلك ، بل يذكر فيها اللفظ مرة واحدة ، ويدلّ به على مثله ، وليس بمذكور .
--> ( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني ، وأولها قوله : لقد أخذت من دار ماويّة الحقب * أنحل المغاني للبلى هي أم نهب وقد تقدم الاستشهاد بهذا البيت في التجنيس في الجزء الأول .