ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

198

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

فما جاء منه قول الشريف الرضي يرثي امرأة : إن لم تكن نصلا فغمد نصال « 1 » وفي هذا من سوء الكناية ما لا خفاء به ؛ فإن الوهم يسبق في هذا الموضع إلى ما يقبح ذكره ، وهذا المعنى أخذه من قول الفرزدق فمسخه وشوّه صورته ؛ فإن الفرزدق رثى امرأته فقال « 2 » : وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح * عليه ولم أبعث إليه البواكيا « 3 » وفي جوفه من دارم ذو حفيظة * لو انّ المنايا أمهلته لياليا « 4 » وهذا حسن بديع في معناه ، وما كني عن امرأة ماتت بجمع أحسن من هذه الكناية ، ولا أفخم شأنا ، فجاء الشريف الرضي فأخذ معناها وفعل به ما ترى ، وليس كل من تصرف في المعاني أحسن في تصريفها ، وأبقى هذه الرموز في تأليفها . وقد عكس هذه القصة مع أبي الطيب المتنبي فأحسن فيما أساء به أبو الطيب طريق الكناية فأخطأ حيث قال « 5 » :

--> ( 1 ) هكذا ورد هذا الشاهد في ا ، ب ، ج ، د ؛ وهو بهذه الصورة غير ما في ديوان الشريف الرضي ( 2 - 677 ) والبيت بتمامه هكذا : إلّا يكن نصلا فغمد نصول * غالته أحداث الزّمان بغول أو لا يكن بأبي شبول ضيغم * تدمى أظافره فأم شبول وهو مطلع قصيدة يعزي فيها أبا سعد علي بن محمد بن أبي خلف عن وفاة أخته . ( 2 ) البيتان أول كلمة له يقولها وقد ماتت جارية له وهي حبلى ، وبعدهما قوله : ولكن رأيت الدّهر يعثر بالفتى * ولا يستطيع ردّ ما كان جاثيا ( 3 ) في الديوان « وعمد سلاح » . ( 4 ) « لو » هذه هي الدالة على التمني ، أو هي شرطية جوابها محذوف : أي لو أمهلته المنايا لظهر فضله . وفي ا ، ب ، ج « وفي جوفه في دارم » وما أثبتناه هو الصواب ، ودارم : قوم الفرزدق . ( 5 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا أيوب أحمد بن عمران ، وأولها قوله : سرب محاسنه حرمت ذواتها * داني الصّفات بعيد موصوفاتها وأعجب لذوق المتنبي وغلظ طبعه وفساد اختياره ! كيف يجعل هذا الكلام في قصيدة من قصائد المدح ؟ .