ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
179
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
ومن هذا الضرب قول الآخر : نظرت وشخصي مطلع الشّمس ظلّه * إلى الغرب حتّى ظله الشمس قد عقل أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغرب حتى عقل الشمس : أي حاذاها ، وعلى هذا التقدير فقد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ الذي هو شخصي وبين خبره الجملة ، وهو قوله ظلّه إلى الغرب ، وأغلظ من ذلك أنه فصل بين الفعل وفاعله بالأجنبي ، وهذا وأمثاله مما يفسد المعاني ويورثها اختلالا . واعلم أن الناثر في استعمال ذلك أكثر ملامة من الناظم ، وذاك أن الناظم مضطر إلى إقامة ميزان الشعر ، وربما كان مجال الكلام عليه ضيقا ، فيلقيه طلب الوزن في مثل هذه الورطات ؛ وأما الناثر فلا يضطر إلى إقامة الميزان الشعري ، بل يكون مجال الكلام عليه واسعا ، ولهذا إذا اعترض في كلامه اعتراضا يفسده توجه عليه الإنكار ، وحق عليه الذم .