ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

176

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

فلو سألت سراة الحيّ سلمى * على أن قد تلوّن بي زماني لخبّرها ذوو أحساب قومي * وأعدائي فكلّ قد بلاني وهذا اعتراض بين « لو » وجوابها ، وهو من فائق الاعتراض ونادره ، وتقديره : فلو سألت سراة الحي سلمى لخبرها ذوو أحساب قومي وأعدائي ، وفائدة قوله : « على أن قد تلوّن بي زماني » أي : أنهم يخبرون عني على تلوّن الزمان بي ، يريد تنقّل حالاته من خير وشر ، وليس من عجمه الزمان وأبان عن جوهره كغيره ممن لم يعجمه ولا أبان عنه . ومن ذلك قول أبي تمام « 1 » : وإنّ الغنى لي إن لحظت مطالبي * من الشّعر إلّا في مديحك أطوع وهذا البيت في اعتراضان : الأول بين اسم « إن » وخبرها ، تقديره : وإن الغنى أطوع لي من الشعر ، فاعترض بين الاسم والخبر بقوله : « إن لحظت مطالبي » وأما الاعتراض الثاني فقوله : « إلا في مديحك » فجاء بالجملة الاستثنائية مقدمة ، وموضعها التأخير ، فاعترض بها بين الجملة التي هي خبر إن ، وتقدير البيت بجملته : وأن الغنى أطوع لي من الشعر إن لحظت مطالبي إلا في مديحك ، وفائدة قوله : « إلا في مديحك » من الاعتراض الذي اكتسب به الكلام [ رقة ] فائدة حسنة ، والمراد به وصف جود الممدوح بالإسراع ، ووصف خاطر شعره بالإسراع إذا كان في مدحه خاصة دون غيره ، فهذا الاعتراض يتضمن مدح الممدوح والمادح معا ، وهو من محاسن ما يجيء في هذا الموضع . وكذلك ورد قوله « 2 » :

--> ( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعد محمد بن يوسف ، وأولها قوله : أما إنّه لولا الخليط المودّع * وربع خلا منه مصيف ومربع ( 2 ) من أبيات له يمدح فيها أبا سعيد ، وأولها قوله : أبا سعيد وما وصفي بمتّهم * على المعالي ، وما شكري بمخترم