ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

172

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

النوع الثامن عشر في الاعتراض وبعضهم يسميه الحشو . وحدّه : كل كلام أدخل فيه لفظ مفرد أو مركب لو أسقط لبقي الأول على حاله . مثال ذلك أن تقول : زيد قائم ؛ فهذا كلام مفيد ، وهو مبتدأ وخبر ؛ فإذا أدخلنا فيه لفظا مفردا قلنا : زيد واللّه قائم ، ولو أزلنا القسم منه لبقي الأول على حاله ، وإذا أدخلنا في هذا الكلام لفظا مركبا قلنا : زيد على ما به من المرض قائم ، فأدخلنا بين المبتدأ والخبر لفظا مركبا ، وهو قولنا « على ما به من المرض » فهذا هو الاعتراض ، وهذا حده . واعلم أن الجائز منه وغير الجائز إنما يؤخذ من كتب العربية ؛ فإنه يكون مستقصى فيها ، كالاعتراض بين القسم وجوابه ، وبين الصفة والموصوف ، وبين المعطوف والمعطوف عليه ، وأشباه ذلك مما يحسن استعماله ، وكالاعتراض بين المضاف والمضاف إليه ، وبين إنّ واسمها ، وبين حرف الجر ومجروره ، وأمثال ذلك مما يقبح استعماله ، وليس هذا مكانه ؛ لأن كتابنا هذا موضوع لمن استكمل معرفة ذلك وغيره مما أشرنا إليه في صدر الكتاب . وليس المراد هاهنا من الاعتراض إلا ما يفرق به بين الجيد والرديء ، لا ما يعلم به الجائز وغير الجائز ؛ لأن كتابي هذا موضوع لذكر ما يتضمنه الكلام على اختلاف أنواعه من وصفي الفصاحة والبلاغة ، فالذي أذكره في باب الاعتراض إنما هو ما اشتمل على شيء من هذين الوصفين المشار إليهما . واعلم أن الاعتراض ينقسم قسمين : أحدهما : لا يأتي في الكلام إلا لفائدة ،