ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

151

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون . وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين فقوله : من قبله بعد قوله : من قبل فيه دلالة على أن عهدهم بالمطر قد بعد وتطاول ؛ فاستحكم بأسهم ، وتمادى إبلاسهم ، فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك . وعلى ذلك ورد قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق فقوله : لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر يقوم مقام قوله : ولا يدينون دين الحق لأن من لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر لا يدين دين الحق ، وإنما كرر هاهنا للخطب على المأمور بقتالهم ، والتسجيل عليهم ، بالذم ، ورجمهم بالعظائم ؛ ليكون ذلك أدعى لوجوب قتالهم وحربهم ، وقد قلنا : إن التكرير إنما يأتي لما أهمّ من الأمر الذي بصرف العناية إليه يثبت ويتقرر . كذلك ورد قوله تعالى : وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد . أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فتكرير لفظه أولئك من هذا الباب الذي أشرنا إليه ؛ لمكان شدة النكير ، وإغلاظ العقاب بسبب إنكارهم البعث . وعلى هذا ورد قوله تعالى : أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون فإنه إنما تكررت لفظة هم للإيذان بتحقيق الخسار ، والأصل فيها وهم في الآخرة الأخسرون ؛ لكن لما أريد تأكيد ذلك جيء بتكرير هذه اللفظة المشار إليها . كذلك قوله تعالى : فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها . أمثال هذا في القرآن كثير . وكذلك ورد قوله تعالى في سورة القصص : فأصبح في المدينة خائفا