ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

146

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

النوع السابع عشر في التكرير قد تقدم الكلام في صدر كتابي هذا على تكرار الحروف ، وما [ أشبه ] ذلك مما يختلط بهذا النوع الذي هو تكرار المعاني والألفاظ . واعلم أن هذا النوع من مقاتل على البيان ، وهو دقيق المأخذ . وحدّه هو : دلالة اللفظ على المعنى مردّدا ، وربما اشتبه على أكثر الناس بالإطناب مرة ، وبالتطويل أخرى ، وقد تقدم الكلام على الفرق بين هذه الأنواع الثلاثة في باب الإطناب ، فلا حاجة إلى إعادته هاهنا ، وأما التكرير فقد عرفتكه . وهو ينقسم قسمين : أحدهما يوجد في اللفظ والمعنى ، والآخر يوجد في المعنى دون اللفظ . فأما الذي يوجد في اللفظ والمعنى فكقولك لمن تستدعيه أسرع أسرع ، ومنه قول أبي الطيب المتنبي « 1 » . ولم أر مثل جيراني ومثلي * لمثلي عند مثلهم مقام وأما الذي يوجد في المعنى دون اللفظ فكقولك : أطعني ولا تعصني ، فإن الأمر بالطاعة نهي عن المعصية . وكل من هذين القسمين ينقسم إلى مفيد وغير مفيد ، ولا أعني بالمفيد هاهنا ما يعنيه النحاة ، فإنه عندهم عبارة عن اللفظ المركب ؛ إما من الاسم مع الاسم ، بشرط أن يكون للأول بالثاني علاقة معنى يسع مكلفا جهله ، وإما من الاسم مع

--> ( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها المغيث بن علي العجلي ، وأولها قوله : فؤاد ما تسلّيه المدام * وعمر مثل ما تهب اللّئام