ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

142

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ثيابه ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه لا ينظر يوم القيامة إلى من جرّ ثوبه خيلاء » . ومما هو أشد نكيرا أمر الحمامات ؛ فإن الناس قد أصروا بها على الإجهار ، وترك الاستتار ، والتهاون بأمر العورات التي لصاحبها اللعنة وله سوء الدار ، والنساء في هذا المقام أشد تهالكا من الرجال ، وقد ابتذلن أنفسهن حتى أفرطن في فاحشة الابتذال ، ولهن محدثات من المنكر أحدثها كثرة الإرفاه والإتراف ، وأهمل إنكارها حتى سرت في الأوساط والأطراف ، وقد أحدثن الآن من الملابس ما لم يخطر للشيطان في حساب ، وتلك من لباس الشّهرة الذي لا يستر منه إسبال مرط ولا إدناء جلباب ، ومن جملتها أنهن يعتصبن عصائب كأمثال الأسنمة ، ويخرجن من جهارة أشكالها في الصور المعلمة ، وقد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بها فيما ورد عنه من الأخبار ، وجعل صاحبها معدودا من زمرة أصحاب النار . ومما حيد فيه عن السنن قراءة القرآن بضروب الألحان ، وتلك قراءة تخرج حروفها من غير مخرج ، وتبدو معوجة وهو قرآن عربي غير ذي عوج ، وقد أمر اللّه بترتيله ، وإيراده على هيئة تنزيله ؛ فمن قرأه بالترجيع والترديد ، وزلزل حروفه بالتمطيط والتمديد ؛ فقد ألحقه بدرجات الأغاني ، وذهب بما فيه من طلاوة الألفاظ والمعاني ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ « اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإيّاكم ولحون أهل الفسق ولحون أهل الكتابين ، وسيجيء بعدي قوم يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والنّوح لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الّذين يعجبهم شأنهم » ويلتحق بذلك اقتناء القينات المغنيات اللاتي يلعبن بالعقول لعبهن بالأسماع ، ويغنين الشيطان بغنائهن عن بثّ الجنود والأشياع ، وفتيا النفس الأمارة في ذلك أن تقول : هؤلاء إماء يحل نغمة سماعهن ، كما يحل ما تحت قناعهن ، وقد علم أن لكل شيء نماما ، وقد ينقلب الحلال فيصير حراما ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تبيعوا القينات المغنّيات ولا تشتروهنّ ولا تعلّموهنّ ولا خير في تجارة فيهنّ وثمنهنّ حرام » وفي مثل هذا أنزلت : ومن الناس من يشتري لهو الحديث وكذلك يجري الحكم في المواشط اللاتي يجعلن الحسن موفورا ، والقبح مستورا ، ويخدعن نظر الناظر حتى يجعلنه مسحورا ؛ فهن يبدين