ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

139

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وآخر ما وصّى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند مفارقة نفسه ، ومن فضلها أنها العمل الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ، ولا عذر في تركها لأحد من الناس فيقال إنه يعذر ، فاجمع الناس إليها ، واحملهم عليها ، ومرهم بالاجتماع لها في المساجد ، وناد فيهم بفضيلة صلاة الجماعة على صلاة واحد ، وراقبهم عند أوقات الأذان ! في الأسواق التي هي معركة الشيطان ؛ فمن شغل بتثمير مكسبه ، ولها عنها بالإقبال على لهوه ولعبه ؛ فخذه بالآلة العمرية التي تضع من قدره ، وتذيقه وبال أمره ، ولا يمنعك عن ذي هيبة هيبته ، ولا عن ذي شيبة شيبته ، فإنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، ومن مهمات الصلاة يوم الجمعة الذي هو في الأيام بمنزلة الأعياد في الأعوام ، وفيه الساعة المخصوصة بالدعاء المجاب ، التي ما صادفها عبد إلا ظفر بالطّلاب ، فمر الناس بابتداره في البواكر ، والفوز فيه بقربان البدنات الأخاير ، فإنه اليوم الذي لم تطلع الشمس على مثله ، وبه فضل هذا الدين على أهل الكتاب من قبله ، فهو واسطة عقد الأيام السبعة ، ولاشتماله على مجموع فضلها سمي يوم الجمعة ، وفي الأعوام مواسم لصلوات مخصوصة كالتراويح في شهر رمضان والرغائب في أول جمعة من رجب وليلة النصف من شعبان ، فلتملأ المساجد في هذه المواسم التي تكثر فيها شهادات الأقلام ، في كتب الطاعات ومحو الآثام ، ومن حضرها وليس همه إلا أن يمر بها طروقا ، ويواعد إليه أخدانه رفثا أو فسوقا ؛ فهؤلاء هم الخلف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، فابعث عليهم قوما يسلبونهم سلبا ، ويوجعونهم ضربا ، ويملئون عيونهم مهابة وقلوبهم رعبا ، فبيوت اللّه مطهرة من هذه الأدناس ، ولم تعمر لشياطين الإنس وإنما عمرت للناس ، فلا يحضرها إلا راكع وساجد ، أو ذاكر وحامد . وهاهنا عظيمة عضيهة ، وفاحشة يفقه لها من ليست نفسه بفقيهة ، وهي الرّبا ، فإنه قد كثر أكله ، وتظاهر به فاعله ، وقال فساق الفقهاء بتأويله ، وتوصلوا إلى شبهة تحليله ، ولا يتسارع إلى ذلك إلا من أعمى اللّه قلبه ، ومحق كسبه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشّحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها » ونحن نأمرك