ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

137

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

منه بمنزلة السلك من العقد ، والكف من الزّند ، وقد أخلصنا النية في ارتياد من يقوم فيها ويكفيها ، ويصطفى لها ولا يصطفيها ، وهو أنت أيها الشيخ الأجل فلان أحسن اللّه لك الأثر ، وصدق فيك النظر ؛ فتولّها غير موكول إليها ، بل معانا عليها . واعلم أن الناس قد أماتوا سننا وأحيوا بدعا ، وتفرقوا فيما أحدثوه من المحدثات شيعا ، وأظلم منهم من أقرّهم على أمرهم ، ولم يأخذهم بقوارع زجرهم ، فإن السكوت عن البدعة رضا بمكانها ، وترك النهي عنها كالأمر بإتيانها ، ولم يأت بنا اللّه تعالى إلا ليعيد الدين قائما على أصوله ، صادعا بحكم اللّه فيه وحكم رسوله . ونحن نأمرك أن تتصفح أحوال الناس في أمر دينهم الذي هو عصمة مالهم ، وأمر معاشهم الذي يتميز به حرامهم من حلالهم ، فابدأ أولا بالنظر في العقائد واهد فيها إلى سبيل الفرقة الناجية الذي هو سبيل واحد ، وتلك الفرقة هي السلف الصالح الذين لزموا مواطن الحق فأقاموا ، وقالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا ، ومن عداهم شعب دانوا أديانا ، وعبدوا من الأهواء أوثانا ، واتبعوا ما لم ينزل به اللّه سلطانا ، ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول واللّه يعلم أعمالكم ؛ فمن انتهى من هؤلاء إلى فلسفة فاقتله ولا تسمع له قولا ، ولا تقبل منه صرفا ولا عدلا ، وليكن قتله على رؤوس الأشهاد ، ما بين حاضر وباد ، فما تكدّرت الشرائع بمثل مقالته ، ولا تدنست علومها بمثل أثر جهالته ، والمنتمي إليها يعرف بنكره ، ويستدل عليه بظلمة كفره ، وتلك ظلمة تدرك بالقلوب لا بالأبصار ، وتظهر زيادتها ونقصها بحسب ما عند رائيها من الأنوار ، وما تجده من كتبها التي هي سموم ناقعة ، لا علوم نافعة ، وأفاعي ملففة ، لا أقوال مؤلفة ؛ فاستأصل شافتها بالتمزيق ، وافعل بها ما يفعله اللّه بأهلها من التحريق ؛ ولا يقنعك ذلك حتى تجتهد في تتبع آثارها ، والكشف عن مكامن أسرارها ؛ فمن وجدت في بيته فليؤخذ جهارا ، ولينكل به إشهارا ، وليقل : هذا جزاء من استكبر استكبارا ، ولم يرج للّه وقارا ، وأما من تحدّث في القدر ، وقال فيه بمخالفة نص الخبر ، فليس في شيء من ربقة الإسلام ، وإن تنسّك بمداومة الصلاة والصيام ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « القدريّة مجوس هذه الأمّة » . والمراد بذلك أنهما ماثلوا بين اللّه والعبد والضياء والظلمة ، فعلاج هذه الطائفة أن تجزى بأن تخزى فليقابل جمعها بالتكسير ، واسمها بالتصغير ، ولتنقل إلى ثقل