ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
130
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وصرعه جليل ، وسيفه وإن مضى فإنه عند الضرب كليل ، وقد نطق الفأل بأن الخاتم والرأس مشيران بالحصول على خاتم الملك ورأسه ، وهذا الفتح أساس لما يستقبل بناؤه ولا يستقر البناء إلى علي أساسه ، والعساكر التي كانت على أمير المؤمنين حربا صارت له سلما ، وأعطته البيعة علما بفضله وليس من تابع تقليدا كمن تابع علما ، وهم الآن مصرّفون تحت الأوامر ، ممتحنون بكشف السرائر ، مطيفون باللواء الذي خصه اللّه باستفتاح المقالد واستيطاء المنابر ، وكما سرت خطوات القلم في أثناء هذا القرطاس ، فكذلك سرت طلائع الرعب قبل الطلائع في قلوب الناس ، وليس في البلاد ما يغلق بمشيئة اللّه بابا ، ولا يحسر نقابا ، وعلى اللّه إتمام النعم التي افتتحها ، وإجابة أمير المؤمنين إلى مقترحاته التي اقترحها ، والسلام . وهذا الكتاب يشتمل على ما اشتمل عليه كتاب طاهر بن الحسين من المعنى ؛ إلا أنه فصل ذلك الإجمال . ولو كتبت على وجه التطويل الذي لا فائدة فيه لقيل : أصدر كتابه في يوم كذا من شهر كذا ، والتقى عسكر أمير المؤمنين وعسكر عدوه الباغي ، وتطاعن الفريقان ، وتزاحف الجمعان ، وحمي القتال ، واشتد النزال ، وترادفت الكتائب ، وتلاحقت المقانب ، وقتل عيسى بن ماهان واحتز رأسه وقطع ، ونزع الخاتم من يده وخلع ، وترك جسده طعاما للطيور والسباع ، والذئاب والضباع ، وانجلت الوقعة عن غلب أمير المؤمنين ونصره ، وخذلان عدوه وقهره ؛ والسلام . فهذا الكتاب يشتمل على تطويل لا فائدة فيه ؛ لأنه كرر فيه معاني يتم الغرض بدونها ، وذكر ما لا حاجة إليه في الإعلام بالواقعة . فانظر إلى هذه الكتب الثلاثة وتأملها كما تأملت الذي تقدمها . وبعد ذلك إني أورد لك كتابا وتقليدا يوضحان لك فائدة الإطناب ، أما الكتاب فإنه كتاب كتبته عن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه اللّه إلى ديوان الخلافة ببغداد يتضمن فتح البيت المقدس واستنقاذه من أيدي الكفار ، وذلك في معارضة كتاب كتبه عبد الرحيم بن علي البيساني عنه ، وكان الفتح في السابع والعشرين من شهر رجب من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة : خلد اللّه سلطان الديوان العزيز النبوي ، وجعل أيام دولته أترابا ، ومناقب مجدها هضابا ، وزادها على