ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

118

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وأخافكم كي تغمدوا أسيافكم * إنّ الدّم المعترّ يحرسه الدّم « 1 » فقوله « إن الدم المعتر يحرسه الدم » أحسن مما ورد عن العرب من قولهم « القتل أنفى للقتل » . ويروى عن معن بن زائدة أنه سأله أبو جعفر المنصور فقال له : أيما أحبّ إليك دولتنا أو دولة بني أمية ؟ فقال : ذاك إليك ، فقوله « ذاك إليك » من الإيجاز بالقصر الذي لا يمكن التعبير عنه إلا بألفاظ كثيرة ؛ لأن معنى قوله « ذاك إليك » وهو لفظتان أنه زاد إحسانك على إحسان بني أمية فأنتم أحب إلي ، وهذه عشرة ألفاظ . فإن قيل : كيف لا يمكن التعبير عن ألفاظ أخرى مثلها وفي عدتها وفي المترادف من الألفاظ ما هو دليل على خلاف ذلك ؟ فإنه إذا قيل راح ثم قيل مدامة أو سلافة كان ذلك سواء ، وقامت هذه اللفظة مقام هذه اللفظة . قلت في الجواب : ليس كل الألفاظ المترادفة يقوم بعضها مقام بعض ، ألا ترى أن لفظة « القصاص » لا يمكن التعبير عنها بما يقوم مقامها ، ولما عبر عنها بالقتل في قول العرب « القتل أنفى للقتل » ظهر الفرق بين ذلك وبين الآية في قوله تعالى : ولكم في القصاص حياة فالذي أردته أنا إنما هو الكلام الذي لا يمكن التعبير عن ألفاظه بألفاظ أخرى مثلها وفي عدتها ، فإن كان كذلك وإلا فليس داخلا في هذا القسم المشار إليه .

--> ( 1 ) « المعتر » المضطرب ، وهو هكذا في الديوان . ووقع في ا ، ب ، ج « المغبر » .