صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

95

أنس المسجون وراحة المحزون

« 249 » - وقيل : دخل عمر بن ذرّ « 1 » على ابنه ذرّ وهو يجود بنفسه ، فقال : يا بنيّ ، إنّه ما علينا غضاضة ، ولا بنا إلى أحد سوى اللّه حاجة ، فلمّا قضى وواراه ، وقف على قبره ، وقال : يا ذرّ ، إنّه قد شغلنا الحزن لك على الحزن عليك ، لأنّا لا ندري ما قلت ولا ما قيل لك ، اللّهمّ إني قد وهبت له ما قصّر فيه بما افترضته عليه من حقّي ، فهب له ما قصّر فيه من حقّك ، واجعل ثوابي عليه له ، وهب لي من فضلك ، إنّي إليك من الرّاغبين . « 250 » - وقال آخر لابنه : ومن عجب أن بتّ مستشعر الثّرى * وبتّ بما زوّدتني متمتعا ولو أنّني أنصفتك الودّ لم أقم * خلافك حتى ننطوي في الثّرى معا « 251 » - وذكر المسعوديّ قال : رأيت « 2 » ببلاد سرنديب - وهي جزيرة من جزائر البحر - إذا مات ملكهم صيّر على عجلة قريبة « 3 » من الأرض صغيرة البكر معدّة لهذا المعنى وشعرته تنجرّ على الأرض « 4 » ، وامرأة بيدها مكنسة تحثو التّراب بها على رأسه ، وتنادي بأعلى صوتها : يا أيّها النّاس هذا ملككم ،

--> ( 249 ) - التعازي والمراثي صفحة ( 66 ) ، والكامل 1 / 151 ، والبيان والتبيين 3 / 144 ، وتهذيب الكمال 21 / 338 . ( 1 ) عمر بن ذر ، يكنى أبا ذر ، كان قاصا ، مرجئا ، مات سنة ( 153 ) طبقات ابن سعد 6 / 362 . ( 250 ) - نهاية الأرب 5 / 179 ، وزهر الآداب 3 / 214 . ( 251 ) - مروج الذهب 1 / 93 ( 175 ) . ( 2 ) قال محقق كتاب مروج الذهب محشيا : « لم ير المسعودي شيئا من بلاد سرنديب ، بل سرق ما قاله صاحب أخبار الصين والهند » . والنص في أخبار الصين والهند لسليمان التاجر ، وأبي زيد السيرافي ص 51 ط دائرة المعارف الهندية تحقيق إبراهيم الخوري . ( 3 ) في الأصل قريب ، والتصحيح من المروج . ( 4 ) قال محقق كتاب المروج في الحاشية : كذا في نسخة ( بم ) ، أما النسخة التي أثبتها المحقق [ محيي الدين عبد الحميد ] في المتن فنصّها : « صغيرة البكرة . . . وشعره ينجرّ » .