صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
73
أنس المسجون وراحة المحزون
وإني لأستحييه والتّرب بيننا * كما كنت استحييه وهو يراني « 1 » « 187 » - وقيل : لما دفن سليمان بن عبد الملك سمع بعض كتّابه وهو يقول : وما سالم عمّا قليل بسالم * وإن كثرت أحراسه وكتائبه [ ومن يك ذا باب شديد ومنعة * فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه ] « 2 » ويصبح بعد الحجب للنّاس مبغضا « 3 » * رهينة بيت لم تسرّ جوانبه « 4 » فما كان إلّا الدّفن حتّى تفرّقت * إلى غيره أجناده وكتائبه وأصبح مسرورا به كلّ كاشح * وأسلمه أحبابه وأقاربه بنفسك فاكسبها السّعادة جاهدا * فكلّ امرئ رهن بما هو كاسبه « 188 » - وقال علي بن يقطين « 5 » : كنت مع المهدي بماسبذان « 6 » ، فقال لي يوما : أصبحت جائعا فأتني بأرغفة ولحم بارد . ففعلت ، ثم دخل البهو فنام ونمنا في الرّواق ، فانتبهنا لبكائه ، وبادرنا إليه مسرعين ، فقال : أما رأيتم ما رأيت ؟ وقف عليّ رجل لو أنّه في ألف رجل ما خفي عليّ صوته ولا صورته
--> - فإن تسألاني فيم حزني فإنني * رهينة هذا القبر يا فتيان ( 1 ) في الأصل وهو يران وقد كتب أمامها : لعلها وكان ، والبيت في طبقات الشعراء لابن المعتز 403 . ( 187 ) - مروج الذهب 4 / 14 ، 15 ( 2167 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين مستدرك من مروج الذهب . ( 3 ) في المروج مفصيا ، وفي حاشيته رقم ( 1 ) جاء ما نصه : م : مغضبا ، ورواية عبد الحميد : مقصيا . ( 4 ) في المروج : رهينة باب لم تستّر جوانبه . ( 188 ) - تاريخ الطبري 8 / 170 ، ومروج الذهب 4 / 181 ( 2466 ) ، والهفوات النادرة ( 52 ) والروايات مختلفة . ورواية المروج هي رواية الأصل . ( 5 ) علي بن يقطين : من أتباع موسى الكاظم ، ولّاه المهدي على ديوان الأزمّة سنة 168 ، وكان في يده خاتم الخلافة أيام الهادي ، لم يلبث مع ذلك أن قتل على الزندقة . مروج الذهب 7 / 520 . ( 6 ) ماسبذان : هي أحد فروج الكوفة ، وهي بالقرب من هيت . الروض المعطار ( 519 ) .