صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

71

أنس المسجون وراحة المحزون

البطش بابن ماسويه فعجز ، ورمى بطرفه إلى السّماء ، وقد امتلأت عيناه دموعا ، وانطلق لسانه ، وقال : يا من لا يموت ارحم من يموت . ثمّ قضى من ساعته ، وكان كثيرا ما ينشد هذه : ومن لم يزل عرضا للمنو * ن يتركنه ذات يوم عميدا فإن هنّ أخطأنه مرّة * فيوشك مخطئها أن يعودا وبينا يحيد فيخطئنه * قصدن فأعجلنه أن يحيدا « 1 » 182 - وقيل : سافر رجل وولد له في حاجة له ، فمات الرّجل فدفنه ولده في بعض الطّرقات ، ومضى لقضاء حاجته ، فلمّا عاد مرّ بقبر أبيه فلم يعج عليه ، فسمع هاتفا من جانب القبر يقول : رأيتك تطوي الدّوم عمدا ولا ترى * عليك لثاوي الدّوم أن تتكلما « 2 » وبالقبر ثاو لو ثويت مكانه * ومرّ بأهل الدّوم عاج فسلّما « 183 » - وقيل : سار المأمون إلى أمّ الفضل بن سهل « 3 » ليعزّيها عنه فبكت ، فقال لها : لا تبكي عليه ، ولا تجزعي لفقده ؛ فإنّ اللّه قد أخلف عليك منّي ولدا يقوم مقامه . فقالت : يا أمير المؤمنين ، حقّ لولد أكسبني ولدا مثلك « 4 » أن يبكى عليه . « 184 » - أطاقت يد الدّهر انتزاعك من يدي * ولم يطق الموت انتزاعك من صدري

--> ( 1 ) الأبيات في شرح نهج البلاغة 19 / 193 . ( 2 ) الدّوم : ضخام الشجر . اللسان ( دوم ) . ( 183 ) - الخبر بنحوه في العقد الفريد 3 / 309 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 100 . قال الذهبي عن أم الفضل : ثم عاشت وأدركت عرس بنت ابنها بوران على المأمون . ( 3 ) تقدّمت ترجمته صفحة . . . ( 4 ) في الأصل منك ، والمثبت من العقد الفريد . ( 184 ) - الحماسة الشجرية 1 / 342 من غير عزو .