صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

69

أنس المسجون وراحة المحزون

« 177 » - وقيل : نزل بدير الخنافس « 1 » أخوان من العراق ، فمات أحدهما ودفن قريب الدّير ، فقال أخوه لما سار عنه : بجنبك يا دير الخنافس حفرة * بها صاحب رحب الذّراع كريم فكن حافظا حقّ الجوار فإنّني * غدا راحل عنه وأنت مقيم « 178 » - وتوفّي ابن لعون بن عبد اللّه « 2 » ، فكتب له عمر بن عبد العزيز : أمّا بعد ، فإنّا أناس من أهل الآخرة أسكنّا الدّنيا ، فنحن أموات وأبناء أموات ، والعجب من ميت يعزّي « 3 » عن ميّت . « 179 » - وإذا قيل مات يوما فلان * راعنا ذاك ساعة ما نحير نذكر الموت عند ذاك وننسا * ه إذا غيّبته [ عنّا ] القبور

--> ( 177 ) - الخبر في مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل اللّه العمري تحقيق أحمد زكي باشا صفحة ( 300 ) . . . ولا أعرف فيه شعرا إلا ما قاله بعض بني عروة الشيباني يرثي أخا له مات عنده ، فدفن إلى جانبه . ومنه : بقربك يا دير الخنافس حفرة * بها ماجد رحب الذّراع كريم فيا دير أحسن ما استطعت جواره * فإني غاد عنك وهو مقيم وانظر ذيل كتاب الديارات للشابشتي بقلم كوركيس عواد صفحة ( 360 ، 361 ) . ( 1 ) دير الخنافس دير صغير بالموصل على قلّة جبل شامخ يشرف على أنهار نينوى ، وفيه طلّسم ظريف وهو أن في كل سنة ثلاثة أيام تسودّ حيطانه وسقوفه من الخنافس الصغار اللواتي كالنمل ، فإذا انقضت تلك الأيام لا يوجد في تلك الأرض تلك الخنافس واحدة البتة . معجم البلدان 2 / 508 . ( 178 ) - أسرار الحكماء صفحة 152 . ( 2 ) عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي كان في آدب أهل المدينة وأفقههم ، خرج مع ابن الأشعث . توفي بعد سنة 110 . السير 5 / 103 . ( 3 ) في الأصل يعز . ( 179 ) - البيتان في عيون الأخبار 3 / 62 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .