صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
58
أنس المسجون وراحة المحزون
« 140 » - وكان ابن المقفّع « 1 » يقول : إذا نزل بك أمر مكروه إن كان لك حيلة فلا تجزع ، وإن كان ممّا لا حيلة فيه فلا تجزع . 141 - لا تجزعنّ لصرف حادثة * حكمت عليك به يد الدّهر واصبر إذا نابتك نائبة * فالصّبر خير عواقب الأمر 142 - وقال بعض الحكماء : من شكا ضرّا نزل ، فإنّما يكشو اللّه . 143 - وقال الحسن البصري : وجدت خير الدّنيا والآخرة صبر ساعة . 144 - وقال بعض الحكماء : بالصّبر على ما تكره تنال ما تحبّ ، وبالصّبر عمّا تحبّ تنجو ممّا تكره . 145 - فلا جزع إن راب دهر بصرفه * وبدّل حال فالخطوب كذلك فما العيش إلّا مدّة ثم تنقضي * وما المال إلّا هالك في الهوالك « 146 » - واعتلّ ذو الرّيا ستين « 2 » بخراسان مدّة طويلة ، ثم أبلّ واستقلّ ، وجلس للنّاس ، فدخلوا عليه وهنّوه بالعافية فأنصت لهم حتى انقضى كلامهم ، ثم اندفع فقال : إنّ في العلل نعما لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها منها : تمحيص للذّنب ، وتعريض « 3 » للثّواب ثواب الصبر ،
--> ( 140 ) - الخبر في أمالي المرتضى 1 / 136 ونصّه : « إذا نزل بك أمر مهم فانظر ، فإن كان ممّا له حيلة فلا تعجز ، وإن كان مما لا حيلة فيه فلا تجزع » . ( 1 ) عبد اللّه بن المقفّع ، من أئمة الكتاب ، وأول من عني في الإسلام بترجمة كتب المنطق ، كان اسمه روزبه بن المبارك ، فلما أسلم تسمّى بعبد اللّه ، والمقفع لقب ، اتهم بالزندقة فقتل في البصرة سنة ( 142 ) ه الأعلام . ( 146 ) - الفرج بعد الشدة 1 / 168 . ( 2 ) وهو الفضل بن سهل . وقد تقدمت ترجمته في الصفحة ( 45 ) . ( 3 ) في الفرج بعد الشدّة : تعرّض .