صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

44

أنس المسجون وراحة المحزون

78 - ولأبي إسحاق هلال الصابئ « 1 » ابتداء رسالة : أمّا بعد ، فإنّ للّه قضايا نافذة وأقدارا ماضية فيهنّ النّعم السّوابغ والنّقم الدّوامغ ، فأمّا النّعم فإنه يؤتيها عباده أجمعين بادئة ، ثمّ يجزي بها الشّاكرين عائدة ؛ وأمّا النّقم فلا تقع سلفا وابتداء لكن قصاصا وجزاء بعد إمهال وإنظار ، وتحذير وإنذار ؛ وإذا حلّت بالقوم الظّالمين فقد طوي في إثباتها صنع لآخرين معتبرين . 79 - وقال عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : الشّكر أمنة من الزّوال ، وجنّة من الانتقال . 80 - وقيل : الشّكر يتمّ النّعم . 81 - وقال الصّابئ : الشّكر قيد النّعم وشكالها « 2 » ، وحبسها وعقالها . 82 - وقال : موضع الشّكر من النّعمة موضع القرى من الضّيف ، إن وجدته لم ترم ، وإن فقدته لم تقم . 83 - وقال إسحاق الموصلي « 3 » : العفاف زينة الفقر ، والشّكر زينة

--> ( 1 ) كذا في الأصل وأبو إسحاق هو إبراهيم بن هلال سبقت ترجمته صفحة ( 36 ) أما هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال ، أبو الحسن فهو حفيد أبي إسحاق . صاحب الرسائل المشهورة ، أسلم في آخر عمره ، وحسن إسلامه ، قال عنه الخطيب البغدادي : كان ثقة صدوقا . تاريخ بغداد 14 / 76 ، ووفيات الأعيان 6 / 101 ، ومعجم الأدباء 19 / 294 . ( 2 ) الشّكال : العقال والحبل . اللسان ( شكل ) . ( 3 ) إسحاق بن إبراهيم النّديم الموصلي الإخباري ، الإمام العلامة ، صاحب الموسيقا والشعر الرائق والتصانيف الأدبية مع الفقه واللغة ، وأيام الناس ، والبصر بالحديث . قال المأمون : لولا شهرة إسحاق بالغناء ، لوليته القضاء . سير أعلام النبلاء 11 / 118 . .