صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

41

أنس المسجون وراحة المحزون

أشكو له علّتي ، فمرّ بي عمّي « 1 » صعصعة بن معاوية يريد إبلا له ، فركبت بعيرا لي وتبعته لأشكو إليه ، وتفوّهت لأتكلّم فأسكتني ، وقال : يا ابن أخي ، إذا نزل بك أمر فلا تشكه « 2 » إلى مخلوق مثلك ؛ فإنّه ما يقدر أن يدفع عن نفسه مثل الّذي نزل بك ، بل اشكه « 3 » إلى الذي ابتلاك به ، فهو يقدر على دفعه عنك ، واعلم أنك تشكو إلى أحد رجلين : إمّا عدوّ فتسرّه ، أو صديق فتسوءه ، يا ابن أخي ، أما ترى عيني هذه قد ذهبت مذ أربعين سنة ما أعلمت بها زوجتي « 4 » ولا أهلي ولا ولدي ، وشكري للّه بعد ذهابها يزيد على أيام سلامتها ، لأنّه أدّبني تأديبا انتفعت به من حيث لم يكشفه لغيري ، ولا أوقف « 5 » شيئا من أمري . « 62 » - وقيل : إنّ صوفيا خرج من بغداد مسافرا فلقيه صوفي « 6 » قد ورد من بلخ ، فقال البلخيّ للبغداديّ : كيف خلّفت إخوانك ببغداد ؟ فقال : إن أعطوا شكروا ، وإن منعوا صبروا . فقال : كذا خلّفت الكلاب ببلخ . فقال : فكيف

--> - كان سيد تميم ، أسلم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفد على عمر ، كان من قواد علي رضي اللّه عنه يوم صفين مات سنة 67 ه سير أعلام النبلاء 4 / 86 . ( 1 ) في الأصل : خال صعصعة . والمثبت من الأخبار الموفقيات ، وصعصعة بن معاوية عم الأحنف بن قيس بن معاوية ، انظر المعارف 424 ، ومروج الذهب 3 / 306 ، وقد ذكر محققه 6 / 427 : قيل : إنه خال الأحنف . ( 2 ) في الأصل : تشكوه . ( 3 ) في الأصل : اشكيه . ( 4 ) أهل الحجاز يضعون الزوج للمذكر والمؤنث وضعا واحدا ، تقول المرأة : هذا زوجي ، ويقول الرجل : هذه زوجي ، وبنو تميم يقولون : هي زوجته . وانظر شواهده ، وتتمة المسألة في اللسان ( زوج ) . ( 5 ) كذا في الأصل ، ووقّف الشيء بيّنه . اللسان ( وقف ) . ( 62 ) - انظر الخبر في وفيات الأعيان 1 / 32 ، والمستطرف 97 ، وهو بين شقيق البلخي وإبراهيم بن أدهم . ( 6 ) في الأصل صوفيا .