صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
29
أنس المسجون وراحة المحزون
[ مقدمه ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * اللهم صلّ على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما الحمد للّه مولى الأنام . . . . . « 1 » والشكر والثناء ، ومجلي النقم ومزيلها بالصبر والدعاء ، الذي جعل النقم قصاصا وجزاء ، ولم يجعل نقمة إلا بعد نعمة ذهل صاحبها عن أداء واجب الشكر ، وغفل عن إقامة وظائف الحمد والذكر ، فأسعد النعم طوالع ، وأعذبها مشارع ، وأكرمها مناقب ، وأحمدها عواقب نعمة وقعت بعد محنة ، وعطية حصلت بعد رزيّة ، خلص صاحبها خلوص الإبريز ، وصعد من مطرح الذّلّ إلى محطّ العزيز ، وعرف وجوب شكر باريه ، ولزم حمد خالقه ومنشيه ، إذ الأثبت عقلا ودينا ، والأوفر فضلا ويقينا من يتصدّى لما يولي اللّه من نعمه تصدّي الشاكر ، ويتلقّى ما يبلى به من محنة تلقّي الصابر . ولمّا امتحنت بالمحن ، وصرفت إلى صروف الزمن ، واعتقل مخدومي الذي رضعت من لبون نعمه ، ونشأت في حمى إحسانه وكرمه ، وأصبت بوفاة الوالد والأخ ، وحصلت بعدهما وبعد ذهاب المال في كفّة الحدثان والفخّ . بالمال طورا وبالأهلين آونة * ما أضيع المرء بعد الأهل والمال وتواترت عليّ محن تشيب الوليد ، وتخلق ريعان كلّ جديد ، أنفقت فيها شرخ الشباب ، وسويداء القلب ، وأفنيت معها ماء الحياة ولباب اللّب ، فكان حالي كما قلت :
--> ( 1 ) خرم أودى بكلمة .