صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
233
أنس المسجون وراحة المحزون
609 - ولست أرى السّعادة جمع مال * ولكنّ التّقيّ هو السّعيد وتقوى اللّه خير الزّاد ذخرا * وعند اللّه للأتقى مزيد وما لا بدّ أن يأتي قريب * ولكنّ الذي يمضي بعيد 610 - وقيل : من ترك الدّنيا ، وطلب الآخرة أعطاه اللّه خير الدّنيا ، ونعيم الآخرة . 611 - وقال لقمان لابنه : يا بنيّ ، اتخذ طاعة اللّه تجارة تأتك « 1 » الأرباح من غير بضاعة . 612 - وقيل لبعض النّسّاك : على ماذا عوّلت في نسكك من الخصال الحميدة ؟ قال : على أربع . قيل : وما هنّ ؟ قال : علمت أنّ لي ربّا لا يدعني بلا رزق فوثقت به ، وعلمت أن لي أجلا فأنا أتوقعه ، وعلمت أنّ عليّ فرضا فأنا أشتغل به ، وعلمت أنّ عين اللّه تراني حيثما كنت فأنا أستحي أن أفعل ما يكره . 613 - وقيل : أوصى أسلم بن أفصى « 2 » بنيه فقال : يا بنيّ ، اتقوا ربّكم في الليل إذا [ أ ] دجى « 3 » ، وفي النهار إذا أضحى يكفكم كلّ ما يخاف ويتّقى ، وإيّاكم ومعصيته فإنّه ليس وراءه لكم وزر « 4 » ، ولا دونه معتصم .
--> ( 1 ) في الأصل تأتيك . ( 2 ) أسلم بن أفصى بن عامر ، من بني إلياس بن مضر جدّ جاهلي دخل بنوه في خزاعة . الأعلام . ( 3 ) في الأصل : دجى ، ولعل الصواب ما أثبتناه للسجعة ودجا الليل وأدجى : عمت ظلمته فهما بمعنى واحد . ( 4 ) الوزر : الجبل المنيع وكلّ معقل ، والملجأ والمعتصم . القاموس ( وزر ) ومنه قوله تعالى : كَلَّا لا وَزَرَ القيامة 13 .