صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

221

أنس المسجون وراحة المحزون

أسأل اللّه العون عليها . 581 - وقال بعض أهل الكرم : أيّها النّاس ، لا يعدّنّ أحدكم المعروف معروفا إذا لم يخرج عنه وهو في إخراجه مسرور ، واللّه لو رأيتم المعروف لرأيتموه حسنا جميلا ، ولو رأيتم البخل لرأيتموه قبيحا دميما ، وأنشد : ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه * فحلو وأمّا وجهه فجميل 582 - وسأل معاوية الأحنف بن قيس ، فقال له : أنت سيّد قومك ؟ فقال : ألجأهم الدّهر إليّ . فقال معاوية : هكذا تكون مخادعة الكريم وأهل الشّرف . 583 - وقيل : إنّ أخت شرف الدّولة بن حمدان « 1 » خرجت من بلد قاصدة إلى الموصل في هودج ومعها إماؤها وخدمها ، فلقيها الصّيّاد الشّاعر البلدي في بعض الطّريق ، فأنشدها : ته كيف شئت وسر على مهل * كلّ الجمال عليك يا جمل وعليّ أن لا تشتكي كللا * ما دام فوقك هذه الكلل فألقت إليه جميع ما عليها من الحليّ والحلل ، وكان ينيف على ثلاثة آلاف دينار . فلما وصلت إلى الموصل وأخبر شرف الدّولة بذلك عاتبها على فعلها ، وقال : الكرم في الرّجال محمود ، وفي النّساء مذموم . قالت : صدقت ، بأعجازهنّ لا بأموالهن . فلم يحر جوابا . 584 - ووصف بعض العرب صديقا له ، قال : بلغ من كرمه على قومه أنّه كان يعتذر إليهم إذا جاد عليهم ، ويشكرهم « 2 » إذا سلم منهم . 585 - وقيل لبعض الحكماء : بأيّ خلّة نكبت عدوّك ؟ قال : بأن أزداد

--> ( 1 ) كذا الأصل ولعله ابن بدران وهو مسلم بن قريش وانظر الحاشية رقم ( 4 ) صفحة 230 . ( 2 ) كذا الأصل ، ولعل الصواب : ويشكوهم .