صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

214

أنس المسجون وراحة المحزون

الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشّيم « 553 » - قال عبد الملك بن مروان لأسماء بن خارجة الفزاري « 1 » : بلغني عنك أخلاق شريفة ، فصفها لي . فقال : يا أمير المؤمنين ، هي من غيري أحسن . فقال : أقسمت عليك لتفعلنّ . فقال : يا أمير المؤمنين ، ما قدّمت ركبتي أمام جليسي قطّ ؛ كراهة أن يظنّ ذلك تطاولا منّي عليه ، ولا دعوت أحدا إلى طعامي إلا لم أزل بفضله عارفا ، ولا بذل رجل لي وجهه في حاجة فرأيت أنّ شيئا من الدّنيا صغيرا أو كبيرا عوضا عن بذل وجهه ، ولا شتمني أحد أو سفه عليّ إلا حملته : إمّا أن يكون لئيما فلا أساويه ، أو كريما زلّ فأنا أحقّ باحتماله ، أو نظيرا فأفضل عليه بحلمي عنه . فضرب عبد الملك بيده على

--> ( 553 ) - المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ( 41 ) ، والحماسة الشجرية 1 / 384 ، ومختصر تاريخ دمشق 4 / 379 ، وفوات الوفيات 1 / 168 . ( 1 ) أسماء بن خارجة بن حصن الفزاري ، أحد الأجواد من الطبقة الأولى من التابعين من الكوفة ، ساد الناس بمكارم أخلاقه . توفي سنة 66 للهجرة ، فوات الوفيات 1 / 168 .