صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

209

أنس المسجون وراحة المحزون

الغنى ، فاطلبه في القناعة ؛ فإنّه من لم يكن له قناعة فليس المال مكفيه وإن كثر . وقد قال أوميرس « 1 » الشاعر : لا مال يكفي عند ترك القناعة * ولا خير في المرء إذا لم يكن قنوعا . 526 - ومن وصيّة أكثم بن صيفي « 2 » : من قنع بما هو فيه قرّت عينه . 527 - وقال بعض الحكماء الذين حضروا وفاة الإسكندر : من رأى هذا الشّخص فليقنع ويمسك عن طلب الرّغائب ، فإنّ عاجلها قاتل ، وآجلها مهلك . 528 - وقيل : أقلّ ما في القناعة الرّاحة . « 529 » - أبو ذؤيب « 3 » :

--> ( 1 ) أوميرس أو هوميروس أقدم شعراء اليونانيين ، وأرفعهم منزلة ، له حكم كثيرة وقصائد حسنة ، وجميع شعرائهم الذين أتوا بعده على مثاله احتذوا ، وصفه نقاد اليونان بأنه البداية والنهاية وأنه معلمهم وباعث نهضتهم ، أوجد منهم أمة قوية تؤمن بدين واحد ، وتتخذ لغة واحدة ، نظم الإلياذة والأوديسا باللهجة الأيونية ، ويرجح أنه عاش في القرن الثامن قبل الميلاد في آسيا . ويعدّ أشدّ الشعراء تأثيرا في أدباء الغرب جميعا في مختلف العصور . مختار الحكم ومحاسن الكلم صفحة 29 ، والموسوعة العربية الميسرة . ( 2 ) أكثم بن صيفي حكيم العرب في الجاهلية ، وأحد المعمرين ، أدرك الإسلام وقصد المدينة في مئة من قومه يريدون الإسلام ، فمات في الطريق ، وهو المعني بالآية وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ النساء : 100 ] . الأعلام . ( 529 ) - ديوان الهذليين صفحة 3 . والبيت قاله أبو ذؤيب ضمن قصيدة وقد هلك له خمسة بنين في عام واحد أصابهم الطاعون ، وفي رواية : وكان له سبعة بنين شربوا من لبن شربت منه حيّة ثم ماتت فيه فهلكوا في يوم واحد ، مطلعها : أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع ( 3 ) أبو ذؤيب خويلد بن خالد ، من بني هذيل بن مدركة ، شاعر فحل مخضرم ، سكن المدينة واشترك في الغزو والفتوح ، وعاش إلى أيام عثمان فخرج إلى إفريقية -