صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

202

أنس المسجون وراحة المحزون

وأمهرها عنه ألفي ألف درهم . قال إسحاق : فقلت في نفسي : قد سكر الرّجل - أعني جعفرا - فلما أصبحت لم يكن لي همّة إلّا حضور دار الرشيد ، فلما دخلتها رأيت في الدار جلبة ، وإذا أبو يوسف القاضي « 1 » ونظراؤه قد دعي بهم ، ودعي بعبد الملك بن صالح وابنه وأدخلا على الرّشيد ، فقال لعبد الملك : إنّ أمير المؤمنين كان عليك واجدا وقد رضي عنك ، وأمر لك بأربعة آلاف ألف درهم ، فاقبضها من جعفر بن يحيى السّاعة ، ثم دعا بابنه ، فقال : اشهدوا أنّي زوّجته الغالية ابنة أمير المؤمنين وأمهرتها عنه من مالي ألفي ألف درهم ، وولّيته مصر . قال : فلما خرج جعفر بن يحيى سألته عن الخبر . قال : بكرت إلى أمير المؤمنين ، وحكيت له جميع ما جرى وما كنّا فيه حرفا حرفا ووصفت له دخول عبد الملك وما صنع ، فعجب لذلك ، وسرّ به فقلت له : قد ضمنت له عن أمير المؤمنين ضمانا . فقال : وما هو ؟ فأعلمته ، فقال : أحضره لتفي بضمانك . وأمر بإحضاره فكان ما رأيت . « 511 » - قال : وقيل : كان بالجزيرة رجل يقال له خزيمة بن بشر الأسدي وكان ربّ نعمة يفضل على إخوانه ومن يقصده ، فلم يزل به ذلك حتّى أنفد ماله ، واحتاج إلى إخوانه فواسوه حينا ثمّ ملّوه . فلما ظهرت له منهم ملالة ، قال لزوجته : إنّي رأيت من إخواني تغيّرا ، وظهرت لي منهم جفوة ، وقد رأيت أن ألزم بيتي ، وأغلق بابي حتّى يأتي اللّه برزق ، أو أموت . قالت :

--> ( 1 ) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي صاحب الإمام أبي حنيفة ، وتلميذه ، وأول من نشر المذهب ، كان فقيها علامة ، من حفاظ الحديث ، غلب عليه الرأي ، ولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي والرشيد ، وهو أول من دعي « قاضي القضاة » وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة كان واسع العلم بالتفسير والمغازي وأيام العرب ، توفي سنة 182 ه . الأعلام . ( 511 ) - المستجاد 26 وثمرات الأوراق 248 .