صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
198
أنس المسجون وراحة المحزون
فإذا هو بأعرابيّ يقصد نحو قصره ، فقال لحاجبه : إن قصدني هذا ، فأوصله إليّ . فلما دنا سأله ، قال : قصدت الأمير . فأدخله عليه ، فلمّا مثل بين يديه قال له عمر بن هبيرة : ما خطبك ؟ فقال : أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا ألحّ دهر رمى بكلكله « 1 » * فأرسلوني إليك وانتظروا قال : فأخذت عمر الأريحيّة ، وجعل يهتزّ في مجلسه ، ثم قال : أرسلوك إليّ وانتظروا ؟ إذن واللّه ، لا تجلس حتّى تعود إليهم غانما . وأمر له بألف دينار ، وأعاده على بعيره لوقته . 508 - وذكر رجل من الأعراب قال : نزلت برجل من طيّئ فنحر لي ناقة فأكلت منها ، فلما كان الغد نحر أخرى ، فقلت له : إنّ عندك من اللّحم ما يكفي ويغني . فقال : واللّه ، إنّي لا أطعم ضيفي إلّا لحما عبيطا « 2 » قال : وفعل ذلك في اليوم الثّالث . وفي كلّ ذلك آكل شيئا ، ويأكل الطائي أكل جماعة ، ثم يؤتى باللّبن فأشرب شيئا ، ويشرب هو غاية الوطب « 3 » . فلمّا كان في اليوم الثّالث ارتقبت غفلته ، فاضطجع فلما امتلأ نوما استقت قطيعا من إبله ، وأقبلت به الفجّ ، فانتبه واحتظر عليّ الطريق حتّى وقف لي في مضيق منه ، وألقم وتره فوق سهمه « 4 » ، ثم ناداني : أتطيب نفسك عنها ؟ قال : فقلت له : أرني آية . قال : انظر إلى ذلك الضّبّ ، إني واضع سهمي في مغرز ذنبه . ورماه ، فأندر ذنبه . قلت له : زدني . فقال : انظر إلى أعلى
--> - خلقا عظيما ، ثم تولى إمارة العراق وخراسان توفي نحو سنة 110 للهجرة . الأعلام . ( 1 ) في الأصل : دهرا حتى بكلكله . والتصويب من المستجاد ، ووفيات الأعيان ، وفي المستطرف : أناخ دهري عليّ كلكله . ( 2 ) العبيط : الطري . القاموس ( عبط ) . ( 3 ) الوطب : سقاء اللبن . لسان العرب ( وطب ) . ( 4 ) الفوق : موضع الوتر من السهم . متن اللغة ( فوق ) .